$ ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين باهوائنا فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه ش المخالف في الرؤية الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية وقولهم باطل مردود بالكتاب السنة وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون وأئمة الاسلام المعروفون بالامامة في الدين وأهل الحديث وسائر طوائف اهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة وهذه المسألة من أشرف مسائل أصول الدين واجلها وهي الغاية التي شمر اليها المشمرون وتنافس المتنافسون وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون وعن بابه مردودون وقد ذكر الشيخ رحمه الله من الآدلة قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وهي من أظهر الادلة وأما من أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلا فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب أسهل من تأويلها على أرباب التأويل ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص وهذا الذي أفسد الدنيا والدين وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والانجيل وحذرنا الله أن نفعل مثلهم وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية فهل قتل عثمان رضي الله عنه الا بالتأويل الفاسد وكذا ما جرى في يوم الجمل وصفين ومقتل الحسين والحرة وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة ورفضت الروافض وافترقت الامة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٠٤
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٠٤)