البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

النووي (ت ٦٧٦هـ)

دار إحياء التراث العربي، بيروت · الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ · نص مشروع OpenITI

وصل عليهم ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة ليس بواجب وقال أهل الظاهر هو واجب وبه قال بعض اصحابنا حكاه أبو عبد الله الحناطى بالحاء المهملة واعتمدوا الأمر في الآية قال الجمهور الأمر في حقنا للندب لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وغيره لأخذ الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء وقد يجيب الآخرون بأن وجوب الدعاء كان معلوما لهم من الآية الكريمة وأجاب الجمهور أيضا بأن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته سكن لهم بخلاف غيره واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وأما قول الساعى اللهم صل على فلان فكرهه جمهور أصحابنا وهو مذهب بن عباس ومالك وبن عيينة وجماعة من السلف وقال جماعة من العلماء ويجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث قال أصحابنا لا يصلى على غير الانبياء الا تبعا لأن الصلاة في لسان السلف مخصوصة بالأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله سبحانه وتعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وان كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وان صح المعنى واختلف أصحابنا في النهى عن ذلك هل هو نهى تنزيه أم محرم أو مجرد أدب على ثلاثة أوجه الأصح الاشهر أنه مكروه كراهة تنزيه لانه شعار لاهل البدع وقد نهينا عن شعارهم والمكروه هو ما ورد فيه نهى مقصود واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الانبياء تبعا لهم في ذلك فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه لأن السلف لم يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره قال الشيخ أبو محمد الجوينى من أئمة أصحابنا السلام في معنى الصلاة ولا يفرد به غير الانبياء لأن الله تعالى قرن بينهما ولا يفرد به غائب ولا يقال قال فلان عليه السلام وأما المخاطبة به لحي أو ميت فسنة فيقال السلام عليكم أو عليك أو سلام عليك أو عليكم والله أعلم

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج · الجزء ٧ · ص ١٨٥

الإحالة: (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/١٨٥)