وأن أهل الحق يقتلونهم وأن فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها ولله الحمد قوله صلى الله عليه وسلم ( سيماهم التحالق ) السيما العلامة وفيها ثلاث لغات القصر وهو الأفصح وبه جاء القرآن والمد والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير والمراد بالتحالق حلق الرؤوس وفي الرواية الأخرى التحلق واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وانما هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدى المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود باسناد على شرط البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ) وهذا صريح في اباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا قال أصحابنا حلق الرأس جائز بكل حال لكن ان شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه وان لم يشق استحب تركه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم شر الخلق أو من أشر الخلق ) هكذا هو في كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر بغير ألف وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم وتأوله الجمهور أي شر المسلمين ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ) وفي رواية أولى الطائفتين بالحق وفي رواية تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينهما مارقة تلى قتلهم أولاهما
شروح الحديث
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
النووي (ت ٦٧٦هـ)
دار إحياء التراث العربي، بيروت · الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ · نص مشروع OpenITI
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج · الجزء ٧ · ص ١٦٧
الإحالة: (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/١٦٧)