البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

النووي (ت ٦٧٦هـ)

دار إحياء التراث العربي، بيروت · الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ · نص مشروع OpenITI

في الحث على الصدقة عليهم ولما فيها من تأكد الحق لكونهم أخوة قوله ( رأيت كومين من طعام وثياب ) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم قال بن سراج هو بالضم اسم لما كومه وبالفتح المرة الواحدة قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شيء والكوم المكان المرتفع كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية قوله ( حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ) فقوله يتهلل أي يستنير فرحا وسرورا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة والثاني ولم يذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدى في كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية ان صحت المدهن الاناء الذي يدهن فيه وهو ايضا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة وهو المعروف في الروايات وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه واشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطا مذهبة يرى بعضها أثر بعض وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم ففرحا بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى وبذل أموالهم لله وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين وشفقة المسلمين بعضهم على بعض وتعاونهم على البر والتقوى وينبغى للانسان اذا رأى شيئا من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج · الجزء ٧ · ص ١٠٣

الإحالة: (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/١٠٣)