البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

النووي (ت ٦٧٦هـ)

دار إحياء التراث العربي، بيروت · الطبعة الثانية ١٣٩٢هـ · نص مشروع OpenITI

( يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار ) ضبطوا سحاء بوجهين أحدهما سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد والسح الصب الدائم والليل والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شيء أي لا ينقصها يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومعتد قال القاضي قال الامام المازرى هذا مما يتأول لان اليمين اذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها البارى سبحانه وتعالى لأنها تتضمن اثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد وانما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه وأراد الاخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الانفاق ولا يمسك خشية الاملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالى النعم بسح اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما يختلف فعلنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وان كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة فانه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا يمكن الا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازرى قوله في رواية محمد بن رافع ( لا يغيضها سحاء الليل والنهار ) ضبطناه بوجهين نصب الليل

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج · الجزء ٧ · ص ٨٠

الإحالة: (النووي، ت ٦٧٦هـ: ٧/٨٠)