البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

ابن عابدين (ت ١٢٥٢هـ)

دار الفكر، بيروت · ١٤٢١هـ/٢٠٠٠م · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح

الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك اه بحر وعزا الدبوسي المعنى الأول إلى الشافعي لكن كلام المصنف كالكنز صريح في اختياره على أن الظاهر كما في النهر أن الخلف لفظي لقول الدبوسي إن هذا الملك ليس حقيقيا بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي لا تتصل بحق الزوجية اه فعلى القول الذي عزاه الدبوسي إلى أصحابنا من أنه ملك الذات ليس ملكا للذات حقيقة بل ملك التمتع بها أي اختصاص الزوج به كما عبر به في البدائع وهو المراد من القول بأنه ملك المتعة وبه ظهر أن تفسير الملك هنا بالاختصاص كما عبر به في البدائع أولى من تفسيره بالحل تبعا للبحر لأن الاختصاص أقرب إلى معنى الملك لأن الملك نوع منه بخلاف الحل لأنه لازم لملك المتعة وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعا أيضا على أن ملك كل شيء بحسبه فملك الزوج المتعة بالعقد ملك شرعي كملك المستأجر المنفعة بمن استأجره للخدمة مثلا ولا يرد عليه قوله في البحر إن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها لها ولو ملك الانتفاع ببضعها حقيقة لكان بدله له اه لأن ملكه الانتفاع بالبضع حقيقة لا يستزلم ملكه البدل وإنما يستلزمه ملك نفس البضع كما لو وطئت أمته فإن العقد له لملكه نفس البضع بخلاف الزوج فافهم تنبيه كلام الشارح والبدائع يشير إلى أن الحق في التمتع للرجل لا للمرأة كما ذكره السيد أبو السعود في حواشي مسكين قال يتفرع عليه ما ذكره الأبياري شارح الكنز في شرحه للجامع الصغير في شرح قوله عليه الصلاة والسلام حفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك من أن للزوج أن ينظر إلى فرج زوجته وحلقة دبرها بخلافها حيث لا تنظر إليه إذا منعها من النظر اه ونقله ط وأقره والظاهر أن المراد ليس لها إجبار على ذلك لا بمعنى أنه لا يحل لها إذا منعها منه لأن من أحكام النكاح حل استمتاع كل منهما بالآخر نعم له وطؤها جبرا إذا امتنعت بلا مانع شرعي وليس لها إجباره على الوطء بعد ما وطئها مرة وإن وجب عليه ديانة أحيانا على ما سيأتي تأمل قوله ( من امرأة الخ ) من ابتدائية والأولى أن يقول بامرأة والمراد بها المحققة أنوثتها بقرينة الاحتراز بها عن الخنثى وهذا بيان لمحلية العقد قال في البحر بعد نقله عن الفتح إن محليته الأنثى والأولى أن يقال إن محليته أنثى محققة من بنات آدم ليست من المحرمات وفي العناية محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقا والجنية للإنسي وما كان من النساء محرما على التأييد كالمحارم اه وبه ظهر أن المراد بالنكاح في قوله لم يمنع من نكاحها العقد لا الوطء لأن المراد بيان محلية العقد ولذا احتراز بالمانع الشرعي عن المحارم فالمراد منه المحرمية بنسب أو سبب كالمصاهرة والرضاع وأما نحو الحيض والنفاس والإحرام والظهار قبل التكفير فهو مانع من حل الوطء لا من محلية العقد فافهم قوله ( فخرج الذكر والخنثى المشكل ) أي أن إيراد العقد عليهما لا يفيد ملك استمتاع الرجل بهما لعدم محليتهما له وكذا على الخنثى لامرأة أو لمثله ففي البحر عن الزيلعي في كتاب الخنثى لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو امرأة فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل وكذا إذا زوج خنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى اه فلو قال الشارح والخنثى المشكل مطلقا لشمل الصور الثلاث لكنه اقتصر على إفادة بعض أحكامه وليس فيه إجمال فافهم قوله ( والوثنية ) ساقط من بعض النسخ ووجد في بعضها قبل قوله والخنثى الأولى ذكرها بعده لخروجها بالمانع الشرعي وعبر بها تبعا لتعبير المصنف في فصل المحرمات الأولى التعبير بالمشركة كما عبر به الشارح هناك

رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) · الجزء ٣ · ص ٤

الإحالة: (ابن عابدين، ت ١٢٥٢هـ: ٣/٤)