كتاب الحج › باب الجنايات
قال شارحه القاري وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم ولا تخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا قال النووي وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا اه وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأرخوية بالإجماع وإلا فلا لكن قال صاحب الملتقط في كتاب الأيمان إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم توجد منه التوبة من تلك الجناية اه ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في تفسيره التيسير عند قوله تعالى فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم البقرة 178 أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اه وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات والله أعلم اه أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر تتمة يستثنى من الإطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شيء عليه ما في البدائع وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته وترك الصدر للحيض والنفاس وترك المشي في الطواف والسعي وترك السعي وترك الحلق لعلة في رأسه اه لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار إلا أن يقال ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار إلا أن يقال إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلى سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اه ومثله في إحصار البحر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( فيجب ) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه كما إذا أتلف شيئا منح ط قوله ( غطى رأسه ) بالبناء للفاعل أو المفعول قوله ( إن طيب ) أي المحرم عضوا أي من أعضائه كالفخذ والسابق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقا وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شيء عليه إجماعا كما في الظهيرية نهر قوله ( كاملا ) لأن المعتبر الكثرة قال ابن الكمال في شرح الهداية واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا وفي بعضها في تنفس الطيب فبعضهم اعتبر الأول وبعضهم اعتبر الثاني فقال إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من