مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه
حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله يعني الزبيري، حدثنا معقل يعني ابن عبيد الله الجزري، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا، لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا بلغنا سرف، حاضت عائشة، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تبكي، فقال: «ما لك تبكين؟» قالت: يا رسول الله، أصابني الأذى، قال: «إنما أنت من بنات آدم يصيبك ما يصيبهن» ، قال: وقدمنا الكعبة في أربع مضين من ذي الحجة أياما، أو ليالي، فطفنا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا فأحللنا الإحلال كله، قال: فتذاكرنا بيننا، فقلنا: خرجنا حجاجا لا نريد إلا الحج، ولا ننوي غيره، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفات إلا أربعة أيام أو ليال، خرجنا إلى عرفات، ومذاكيرنا تقطر المني من النساء، قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام خطيبا، فقال: «ألا إن العمرة قد دخلت في الحج، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولولا الهدي لأحللت، فمن لم يكن معه هدي، فليحل» ، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، خبرنا خبر قوم كأنما ولدوا اليوم، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «لا بل للأبد» قال: فأتينا عرفات، وانصرفنا منها، ثم إن عائشة قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي قد اعتمروا، قال: «إن لك مثل ما لهم» قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي، فوقف بأعلى وادي مكة، وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفها حتى بلغت التنعيم، ثم أقبلت