كتاب اللقطة › باب قتل الساحر
أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار , قال: سمعت بجالة التميمي , قال: وجد عمر بن الخطاب مصحفا في حجر غلام في المسجد فيه: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم» , فقال: «احككها يا غلام» , فقال: والله لا أحكها وهي في مصحف أبي بن كعب فانطلق إلى أبي فقال له: «إني شغلني القرآن , وشغلك الصفق بالأسواق إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء» قال: ولم يكن عمر يريد أن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر» قال: وكتب عمر إلى جزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس: «أن اقتل كل ساحر , وفرق بين كل امرأة وحريمها في كتاب الله , ولا يزمزمن» وذلك قبل أن يموت بسنة قال: فأرسلنا فوجدنا ثلاث سواحر , فضربنا أعناقهن , وجعلنا نسأل الرجل: من عندك؟ فيقول: أمه , أخته , ابنته , فيفرق بينهم , وصنع جزء طعاما كثيرا , وأعرض السيف في حجره , وقال: لا يزمزمن أحد إلا ضربت عنقه , فألقوا أخلة من فضة كانوا يأكلون بها , حمل بغل ما سدهها قال: وأما شأن أبي بستان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجندب: «جندب وما جندب يضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل» فإذا أبو بستان يلعب في أسفل الحصن عند الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة والناس يحسبون أنه على سور القصر - يعني وسط القصر - فقال جندب: ويلكم أيها الناس أما يلعب بكم , والله إنه لفي أسفل القصر , إنما هو في أسفل القصر , ثم انطلق , واشتمل على السيف , ثم ضربه , فمنهم من يقول: قتله , ومنهم من يقول: لم يقتله , وذهب عنه السحر , فقال أبو بستان: قد نفعني الله بضربتك وسجنه الوليد بن عقبة وتنقص ابن أخيه أثية وكان فارس العرب حتى حمل على صاحب السجن فقتله وأخرجه فذلك قوله: [البحر الطويل] أفي مضرب السحار يسجن جندب ... ويقتل أصحاب النبي الأوائل فإن يك ظني بابن سلمى ورهطه ... هو الحق يطلق جندب أو يقاتل فنال من عثمان في قصيدته هذه , فانطلق إلى أرض الروم , فلم يزل بها يقاتل , حتى مات لعشر سنوات مضين , من خلافة معاوية وكان معاوية يقول: «ما أحد بأعز علي من أثية , نفاه عثمان فلا أستطيع أؤمنه ولا أرده» قال عبد الرزاق: «وأثية الذي قال الشعر وضرب أبا بستان الساحر»