البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

آثار الصحابة والتابعين

المصنف لعبد الرزاق

عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١هـ)

ت. حبيب الرحمن الأعظمي · المجلس العلمي، الهند · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب اللقطة › باب ما جاء في الحرورية

أخبرنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار , قال: حدثنا أبو زميل الحنفي , قال: حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه , قال: لما اعتزلت الحرورية فكانوا في دار على حدتهم فقلت لعلي : يا أمير المؤمنين , أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم , قال: إني أتخوفهم عليك قلت: كلا إن شاء الله تعالى , قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية , قال: ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة , قال: فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم , أيديهم كأنها ثفن الإبل , ووجوههم معلمة من آثار السجود , قال: فدخلت فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ قلت: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم نزل الوحي , وهم أعلم بتأويله , فقال بعضهم: لا تحدثوه وقال بعضهم: والله لنحدثنه , قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ " قالوا: ننقم عليه ثلاثا , قال: قلت: وما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] , قال: قلت: وماذا قالوا: وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم؟ قال: قلت: وماذا قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون , أترجعون؟ قالوا: نعم , قال: قلت: أما قولكم: حكم الرجال في دين الله فإن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى قوله: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وقال في المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهم بل في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم , قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم , قال: وأما قولكم: إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم , أتسبون أمكم عائشة أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها , فقد كفرتم وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله يقول: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] فأنتم مترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم , أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم , قال: وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا , فقال: «اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب: محمد بن عبد الله , فقال: " والله إني لرسول الله حقا وإن كذبتموني اكتب يا علي: محمد بن عبد الله " فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي رضي الله عنه , أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم , «فرجع منهم عشرون ألفا وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا»

المصنف لعبد الرزاق · الجزء ١٠ · ص ١٦٠ · رقم ١٨٦٧٨

الإحالة: (عبد الرزاق، ت ٢١١هـ: ١٠/١٦٠، رقم ١٨٦٧٨)