والخوارج أكثر وأعقل وأدين من الذين ادعوا فيه الإلهية فإن جاز لاحتجاج بمثل هذا وجعلت هذه الدعوى منقبة كان دعوى المبغضين له ودعوى الخوارج مثلبه وأقوى وأين الخارج من الرافضة الغالية فالخوارج من أعظم الناس صلاة وصياما وقراءة للقران ولهم جيوش وعساكر وهم متدينون بدين الإسلام باطنا وظاهرا والغالية المدعون للإلهية إما أن يكونوا من أجهل الناس وإما أن يكونوا من أكفر الناس والغالية كفار بإجماع العلماء وأما الخوارج فلا يكفرهم إلا من يكفر الإمامية فإنهم خير من الإمامية وعلى رضى الله عنه لم يكن يكفرهم ولا أمر بقتل الواحد المقدور عليه منهم كما أمر يتحريق الغالية بل لم يقاتلهم حتى قتلوا عبد الله بن خباب وأغاروا على سرح الناس فثبت بالإجماع من علي ومن سائر الصحابة والعلماء أن الخوارج خير من الغالية فإن جاز لشعيته أن تجهل دعوى الغالية الإلهية فيه حجة
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · ص ٣٨
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٤/٣٨)