وهذا خلاف ما علم بالاضطرار من دين المسلمين وهذا قد بسط في غير هذا الموضع وقالوا أيضا لو لم يكن متكلما في الأزل لزم اتصافه بنقيض الكلام من السكوت أو الخرس وقالوا أيضا لو كان كلامه مخلوقا لكان إن خلقه في محل كان كلاما لذلك المحل وإن خلقه قائما بنفسه لزم أن تقوم الصفة والعرض بنفسها وإن خلقه في نفسه لزم أن تكون نفسه محلا للمخلوقات وهذه اللوازم الثلاثة باطلة تبطل كونه مخلوقا كما هو مبسوط في غير هذا الموضع فلما ثبت عندهم أن الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم وقد وافقوا المعتزلة على أن الحوادث لا تقوم بالقديم لزم من هذين الأصلين أن يكون الكلام قديما قالوا وقدم الأصوات ممتنع لأن الصوت لا يبقى زمانين فتعين أن يكون القديم معنى ليس بحرف ولا صوت وإذا كان كذلك كان معنى واحد لأنه لو زاد على واحد لم يكن له حد محدود ويمتنع وجود معان لا نهاية لها
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٥٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٥٦)