الجواب الرابع أن الأشعرية تقول إن الله قادر على أن يخلق بحضرتنا ما لا نراه ولا نسمعه من الأجسام والأصوات وأن يرينا ما بعد منا لا يقولون إن هذا واقع بل يقولون إن الله قادر عليه وليس كل ما كان قادرا عليه يشكون في وقوعه بل يعلمون أن هذا ليس واقعا الآن وتجويز الوقوع غير الشك في الوقوع وعبارة هذا الناقل تقتضي أنهم يجوزون أن يكون هذا الآن موجودا ونحن لا نراه وهذا لا يقوله عاقل ولكن هذا قيل لهم بطريق الإلزام قيل لهم إذا جوزتم الرؤية في غير جهة فجوزا هذا فقالوا نعم نجوز كما أنهم يقولون رؤية الله جائزة في الدنيا أي هو قادر على أن يرنا نفسه وهم يعلمون مع هذا أن أحدا من الناس لا يرينا الله في الدنيا إلا ما تنوزع فيه من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ومن شك منهم في وقوع الرؤية في الدنيا فلجهله بالأدلة النافية لذلك وقد ذكر الأشعري في وقوع الرؤية بالأبصار في الدنيا لغير النبي صلى تعالى الله عليه وسلم قولين لكن الذي عليه أهل السنة قاطبة أن الله لم يره أحد بعينيه في الدنيا وقد ذكر الإمام أحمد وغيره اتفاق السلف على هذا
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٤٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٤٩)