الإلهية فإن ما لايفعل شيئا لا يصلح أن يكون ربا يعبد ولم يأمر الله أن يعبد ولهذا بين الله امتناع الإلهية لغيره تارة ببيان أنه ليس بخالق وتارة أنه لم يأمر بذلك لنا كقوله تعالى قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين سورة الأحقاف 4 وذلك لأن عبادة ما سوى الله تعالى قد يقال إن الله أذن فيه لما فيه من المنفعة فبين سبحانه أنه لم يشرعه كما قال تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون سورة الزخرف 45 وهذ مبسوط في موضع آخر والمقصود هنا أن في هذه الآية بيان امتناع الألوهية من جهة الفساد الناشىء عن عبادة ما سوى الله تعالى لأنه لا صلاح للخلق إلا بالمعبود المراد لذاته من جهة غاية أفعالهم ونهاية حركاتهم وما سوى الله
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٣٤
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٣٤)