العالم إذ لو كانت الإرادات ليس لها مراد لذاته والمراد إما لنفسه وإما لغيره والمراد لغيره لا بد أن يكون ذلك الغير مرادا حتى ينتهي الأمر إلى مراد لنفسه فكما أنه يمتنع التسلسل في العلل الفاعلية فيمتنع التسلسل في العلل الغائية وقد يظن أنه بهذا الطريق أثبت قدماء الفلاسفة أرسطو وأتباعه الأول لكنهم أثبتوه من جهة كونه علة غائية فقط لكن أولئك جعلوه علة غائية بمعنى التشبه به ولهذا قالوا الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة لم يجعلوه معبودا محبوبا لذاته كما جاءت الرسل بذلك ولهذا كان من تعبد وتصوف على طريقتهم من المتأخرين يقعون في دعوى الربوبية والإلهية وهم في نوع من الفرعونية بل قد يعظم بعضهم فرعون ويفضلونه على موسى عليه السلام كما يوجد ذلك في كلام طائفة منهم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٣٢
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٣٢)