والمشركون كانوا يقرون بهذا التوحيد الذي هو نفي خالقين لم يكن مشركو العرب تنازع فيه ولهذا قال الله لهم أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون سورة النحل 17 فكانوا يعترفون بأن آلهتهم لا تخلق ولهذا ذكر الله تعالى هذا التقرير بعد قوله قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون سورة المؤمنون 84 92 ولم يكن إشراكهم أنهم جعلوهم خالقين بل أن جعلوهم وسائط في العبادة فاتخذوهم شفعاء وقالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى كما قال الله تعالى عنهم ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٣٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٣٠)