من لوازم نفسه لأنه إذا كان هذا لا يريد ويفعل إلا مع إرادة الآخر وفعله كانت إرادة كل منهما وفعله جزءا من المقتضى لكون الآخر مريدا فاعلا وهذا دور في جزء العلة والدور في جزء المقتضي ممتنع كالدور في نفس المقتضي وإذا جوز في المتضايفين كالأبوة والبنوة أن يتلازما فلأن المقتضي التام لهما غيرهما فلو كانت الإرادتان والفعلان متلازمين لكان المقتضي التام لهما غير هذا وغير هذا وذلك ممتنع إذ لا شيء فوقهما يجعلهما كذلك فيلزم أن لا يكون كل واحد منهما مريدا ولا فاعلا وهذه كلها أمور معقولة محققة مبرهنة كلما تصورها المتصور تصورا صحيحا علم صحتها وهي مبسوطة في غير هذا الموضع فتين أنه لو قدر إلهان متكافئان في القدرة لم يفعلا شيئا لا حال الاتفاق ولا حال الاختلاف فلا بد حينئذ إذا قدر إلهان أن يكون أحدهما أقدر من الآخر والأقدر عال على من دونه في القدرة بالضرورة فلو كان ثم آلهة لوجب علو بعضهم على بعض ولو علا بعضهم على بعض لم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٢٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٢٣)