البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI

منهما يمكنه حال الانفراد أن يفعل شيئا من الأشياء ويريد خلاف ما يريد الآخر وإذا آراد خلافه فإن تقاومت قدرتهما تمانعا فلم يفعلا شيئا وأن قوي أحدهما قهر الآخر وإن لم يكن لأحدهما قدرة حال الانفراد لم تحصل له حال الاجتماع إلا من غيرهما مع أن هذا لا يعرف له وجود بل المعروف أن يكون لكل منهما حال الانفراد قدرة ما فتكمل عند الاجتماع وأيضا فالمشتركان في الفعل والمفعول لا بد أن يتميز فعل كل منهما عن الآخر لا يكون الشيء الواحد بعينه مشتركا فيه بحيث يكون هذا فعله والآخر فعله فإن هذا ممتنع كما تقدم فلو كان ربان لكان مخلوق كل واحد منهما متميزا عن مخلوق الآخر كما قال تعالى إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سورة المؤمنون 91 فذكر سبحانه وجوب امتياز المفعولين ووجوب قهر أحدهما للآخر كما تقدم تقريره وكلاهما ممتنع فهذه الطرق وأمثالها مما يبين به بها أئمة النظار توحيد الربوبية وهي طرق صحيحة عقلية لم يهتد هؤلاء المتأخرون إلى معرفة توجيهها وتقريرها

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣١٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣١٢)