فتبين أن هؤلاء المتفلسفة قدرية في جميع حوادث العالم وأنهم من أضل بني آدم ولهذا يضيفون الحوادث إلى الطبائع التي في الأجسام فإنها بمنزلة القوى التي في الحيوان فيجعلون كل محدث فاعلا مستقلا كالحيوان عند القدرية ولا يثبتون محدثا للحوادث وحقيقة قول القوم الجحود لكون الله رب العالمين فلا يثبتون أن يكون الله رب العالمين بل غايتهم أن يجعلوه شرطا في وجود العالم وفي التحقيق هم معطلة لكون الله رب العالمين كقول من قال أن الفلك واجب الوجود بنفسه منهم لكن هؤلاء أثبتوا علة إما غائية عند قدمائهم وإما فاعلية عند متأخريهم وعند التحقيق لا حقيقة لما أثبتوه ولهذا أنكره الطبائعيون منهم وإذا قدر أن الفلك يتحرك باختياره من غير أن يكون الله خالقا لحركته فلا دليل على أن المحرك له علة معشوقة يتشبه بها بل يجوز
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٨٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٨٦)