وحينئذ فلا يكون قد أثبتوا لحركة الفلك محدثا أحدثها غير الفلك كما لم تثبت القدرية لأفعال الحيوان محدثا أحدثها غير الحيوان ولهذا كان الفلك عندهم حيوانا كبيرا بل يقولون إن الفلك يتحرك للتشبه بالعلة الأولى لأن العلة الأولى معبودة له محبوبة له ولهذا قالوا إن الفلسفة هي التشبه بالإله على حسب الطاقة ففي الحقيقة ليس عندهم الرب إلا إلها للعالم ولا ربا للعالمين بل غاية ما يثبتونه أنه يكون شرطا في وجود العالم وأن كمال المخلوق في أن يكون متشبها به فهذا هو الألوهية عندهم وذلك هوالربوبية ولهذا كان قولهم شرا من قول اليهود والنصارى وهم أبعد عن المعقول والمنقول منهم كما قد بسط في غير هذا الموضع
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٨٥