مشاركة لله صريحة ولهذا شبه هؤلاء بالمجوس الذين يجعلون فاعل الشر غير فاعل الخير فيجعلون لله شريكا آخر وما ذكره من التمثيل بالسلطان يقرر المشاركة فإن نواب السلطان شركاء له في ملكه وهو محتاج إليهم ليس هو خالقهم ولا ربهم بل ولا خالق قدرتهم بل هم معاونون له على تدبير الملك بأمور خارجة عن قدرته ولولا ذلك لكان عاجزا عن الملك فمن جعل أفعال العباد مع الله بمنزلة أفعال نواب السلطان معه فهذا صريح الشرك الذي لم يكن يرتضيه عباد الأصنام لأنه شرك في الربوبية لا في الألوهية فإن عباد الأصنام كانوا يعترفون بأنها مملوكة لله فيقولون لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه ملك وهؤلاء يجعلون ما يملكه العبد من أفعاله ملكا لله
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٧٧