يرجح أحد المقدورين المتماثلين بلا مرجح وذلك المرجح لا يكون من العبد لأن القول فيه كالقول في فعل العبد فإن كان المرجح له قدرة العبد فالقادر لا يرجح إلا بمرجح فلا بد أن يكون المرجح من الله وعند وجود المرجح يجب وجود الفعل وإلا لم يكن مرجحا تاما فإنه إذا كان بعد وجود المرجح يجوز وجود الفعل وعدمه كما كان قبل المرجح كان ممكنا والممكن لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح فلا بد من مرجح تام يجب عنده وجود الفعل وإذا كان العبد لا يحصل فعله إلا بمرجح من الله تعالى وعند وجود ذلك المرجح يجب وجود الفعل كان فعله كسائر الحوادث التي تحدث بأسباب يخلقها الله تعالى يجب وجود الحادث عندها وهذا معنى كون الرب تبارك وتعالى خالقا لفعل العبد ومعنى ذلك أن الله تعالى يخلق في العبد القدرة التامة والإرادة الجازمة وعند وجودهما يجب وجود الفعل لأن هذا سبب تام للفعل فإذا وجد السبب التام وجب وجود المسبب
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٦٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٦٩)