قول الذين يقولون إن الفعل موقوف على الداعي فإذا حصلت القدرة وانضم إليها الداعي صار مجموعهما علة لوجوب الفعل قال وهذا قول جمهور الفلاسفة واختيار أبي الحسين البصري من المعتزلة وهو وإن كان يدعي الغلو في الاعتزال حتى ادعى أن العلم بأن العبد موجد لأفعاله ضروري إلا أنه كان من مذهبه أن الفعل موقوف على الداعي فإذا كان عند الاستواء يمتنع وقوعه فحال المرجوحية أولى بالامتناع وإذا امتنع المرجوح وجب الراجح لأنه لا خروج عن النقيضين وهذا عين القول بالجبر لأن الفعل واجب الوقوع عند حصول المرجح وممتنع الوقوع عند عدم المرجح فثبت أن أبا الحسين كان عظيم الغلو في القول بالجبر وإن كان يدعي في ظاهر الأمر أنه عظيم الغلو في الاعتزال قلت هذا القول هو قول جماهير أهل السنة وأئمتهم ويقرب منه قول أبو المعالي الجويني والقاضي أبي خازم بن القاضي أبي يعلى وقول الكرامية وهو حقيقة القول بأن الله خالق فعل العبد وهو ظاهر على قول جمهور أهل السنة المثبتين للأسباب الذين يقولون لقدرة العبد تأثير في الفعل
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٥١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٥١)