من احتج على ذلك بالقدر أمر مستقر في فطر جميع الناس وعقولهم مع إقرار جماهيرهم بالقدر وأنه لا يمكن صلاح حالهم ولا بقاؤهم في الدنيا إذا مكنوا كل أحد أن يفعل ما يشاء من مفاسدهم ويحتج بالقدر وقد بينا أن المحتجين بالقدر على المعاصي إذا طردوا قولهم كانوا أكفر من اليهود والنصارى وهم شر من المكذبين بالقدر الوجه الثالث أن الأمور المقدورة بالاتفاق إذا كان فيها فساد يحسن ردها وإزالتها بعد وقوعها كالمرض ونحوه فإنه من فعل الله بالاتفاق مراد لله مع هذا يحسن من الإنسان أن يمنع وجوده بالاحتماء واجتناب أسبابه ويحسن منه السعي في إزالته بعد حصوله وفي هذا إزالة مراد الله وإن قيل إن قطع السارق يمنع مراد الله كان شرب الدواء لزوال المرض مانعا لمراد الله وكذلك دفع السيل الآتي من صبب والنار التي تريد أن تحرق الدور وإقامة الجدار الذي يريد أن ينقض كما أقام الخضر ذلك الجدار وكذلك إزالة الجوع الحاصل بالأكل وإزالة البرد الحاصل بالاستدفاء وإزالة الحر بالظل
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٣١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٣١)