المعاصي فإن الزنا إذا كان واقعا بإرادة الله تعالى والسرقة إذا صدرت عن الله وإرادته هي المؤثرة لم يجز للسلطان المؤاخذة عليها لأنه يصد السارق عن مراد الله ويبعثه على ما يكرهه الله ولو صد الواحد منا غيره عن مراده وحمله على ما يكرهه استحق منه اللوم ويلزم أن يكون الله مريدا للنقيضين لأن المعصية مرادة لله والزجر عنها مراد له أيضا فيقال فيما قدمناه ما يبين الجواب عن هذا لكن نوضح جواب هذا إن شاء الله تعالى من وجوه أحدها أن الذي قدره وقضاه من ذلك هو ما وقع دون ما لم يكن بعد وما وقع لا يقدر أحد أن يرده وإنما يرد بالحدود والزواجر ما لم يقع بعد فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فقوله لأنه يصد السارق عن مراد الله كذب منه لأنه إنما
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٢٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٢٩)