البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI

وأما من قال الكلام يتعلق بمشيئته وقدرته فهؤلاء عامتهم يقولون إنه يتكلم لحكمة ويفعل لحكمة وأنه سبحانه منزه عن فعل القبيح وأدلة هؤلاء على تنزيهه عن فعل القبائح أعظم من أدلة المعتزلة وأقوى فإن كل دليل يدل على تنزيهه عن فعل قبيح منفصل عنه فإنه يدل على تنزيهه عن فعل قبيح يقوم به بطريق الأولى والأحرى فإن كون ما يقوم به من القبائح نقصا هو أظهر من كون فعل المستقبحات المنفصلة نقصا فإذا امتنع هذا فذاك أولى بالامتناع الوجه السادس أن يقال الأدلة العقلية دلت على امتناع اتصافه سبحانه بالنقائص والقبائح وإنما يتصف بما يقوم به منها والكلام قائم بالمتكلم فيمتنع أن يتكلم بكذب لأن كلامه قائم به فيمتنع أن يقوم به القبيح الذي اختاره وهذا طريق يختص به أهل الإثبات لتنزيهه عن الكذب والمعتزلة لا يمكنهم ذلك لأن كلامه منفصل عنه عندهم فإذا قال لهم هؤلاء المثبتة الدليل إنما دل على تنزيهه عن الاتصاف في نفسه بالقبائح وعن فعله لها والفعل ما قام بالفاعل وأما المنفصل فهو مفعول له لا فعل له وأنتم لم تذكروا دليلا على امتناع وقوع ذلك في مفعولاته وهو محل النزاع كانت حجة هؤلاء حجة ظاهرة على القدرية

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٢٤

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٢٤)