هو المتحرك بها وإذا خلق للرعد صوتا لم يكن هو المتصف بذلك الصوت وإذا خلق الألوان في النباتات والحيوانات والجمادات لم يكن هوالمتصف بتلك الألوان وإذا خلق في غيره علما وقدرة وحياة لم تكن تلك المخلوقات في غيره صفات له وإذا خلق في غيره عمى وصمما وبكما لم يكن هو الموصوف بذلك العمى والبكم والصمم وإذا خلق في غيره خبثا أو فسوقا لم يكن هو المتصف بذلك الخبث والفسوق وإذا خلق في غيره كذبا وكفرا لم يكن هو المتصف بذلك الكذب وبذلك الكفر كما أنه إذا قدر أنه خلق فيه طوافا وسعيا ورمي جمار وصياما وركوعا وسجودا لم يكن هو الطائف الساعي الراكع الساجد الرامي بتلك الحجارة وقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى سورة الأنفال 17 معناه ما أصبت إذ حذفت ولكن الله هو الذي أصاب فالمضاف إليه الحذف باليد والمضاف إلى الله تعالى الإيصال إلى العدو وإصابتهم به وليس المراد بذلك ما يظنه بعض الناس أنه لما خلق الرامي والرمي قالوا كان هو الرامي في الحقيقة فإن ذلك لو كان صحيحا لكونه خالقا لرميه لاطرد ذلك في سائر الأفعال فكان يقول
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢١٨
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢١٨)