لكن هذا لا تقوم به الحجة لأن هذا لا يعرف ثبوته عن الله عز وجل وأما الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا فهو واجب وهذا هو الرضا الذي دل عليه الكتاب والسنة وأما الرضا بكل ما يخلقه الله ويقدره فلم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله أحد من السلف بل قد أخبر الله تعالى أنه لا يرضى بأمور مع أنها مخلوقة كقوله ولا يرضى لعباده الكفر سورة النساء 108 وقوله إذ يبيتون ما لا يرضى من القول سورة الزمر وقد بسطنا الكلام على هذا في مصنف مفرد في الرضا بالقضاء وكيف تحزب الناس فيه أحزابا حزب زعموا أنهم يرضون بما حرم الله لأنه من القضاء وحزب ينكرون قضاء الله وقدره لئلا يلزمهم الرضا به وكلا الطائفتين بنت ذلك على أن الرضا بكل ما خلقه الله مأمور به وليس الأمر كذلك بل هو سبحانه يكره ويبغض ويمقت كثيرا من الحوادث وقد أمرنا الله أن نكرهها ونبغضها
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٠٥
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٠٥)