البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

طعام طعم وشفاء سقم والمعول عليه خلافه لا في النجاسات فيحمل على استعماله فيها انتهى قلت كلامه يقتضي أن ابن شعبان منع التطهير به مطلقا ولم أقف على ذلك في كلام غيره وكذلك لم أقف على أنه علل ذلك بكونه طعاما إلا في كلامه والمنقول عن ابن شعبان ما تقدم فليعتمد عليه ثم وقفت على كلام ابن شعبان في الزاهي ونصه في أول كتاب الطهارة ولا يستعمل ماء زمزم في المراحيض ولا يخلط به نجس ولا يزال به ولا يغسل به في حمام ولا بأس أن يتوضأ به من سلمت أعضاء وضوئه من النجس وكذلك يغتسل به من الجنابة من ليس بظاهر جسده أذى وإن أصاب الفرجين إذا كانا طاهرين انتهى قال في باب الحج ويتوضأ به ولا يغسل به نجس انتهى والله أعلم وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لاضطراب النقول فيها فأردت تحرير ما ظهر لي من كلام أهل المذهب فيها وأما الكلام على فضلها وفضل الشرب منها فسيأتي إن شاء الله في كتاب الحج ويستثنى من الآبار آبار ثمود فلا يجوز الوضوء بمائها ولا الانتفاع به كما ذكره القرطبي في شرح مسلم وابن فرحون في ألغازه ناقلا له عن ابن العربي في أحكام القرآن ونقله غير واحد وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم حين مروا بها أن لا يشربوا إلا من البئر التي كانت تردها الناقة وأمرهم أن يطرحوا ما عجنوه من تلك الآبار ويهريقوا الماء والحديث في الصحيحين رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء وذكره مسلم في أواخر صحيحه بعد كتاب الزهد وفيه أنه أمرهم أن يعلفوا العجين الإبل قال القرطبي في شرح مسلم أمره صلى الله عليه وسلم بإراقة ما سقوا وعلف العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك حكم ما خالطته النجاسة أو كان نجسا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام المحترم شرعا وأمره أن يستقوا من بئر دلناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم انتهى وقال ابن فرحون في الألغاز فإن قلت ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز الوضوء به ولا الانتفاع به قلت هو ماء الآبار التي في أرض ثمود وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها قالوا قد استقينا وعجنا فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويريقوا الماء وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وذلك لأجل أنه ماء سخط فلم يجز الانتفاع به فرارا من سخط الله انظر أحكام القرآن لابن العربي عند قوله تعالى ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وهو مذهب الشافعي ولا نحكم بنجاسته لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة وإنما هو ماء سخط وغضب انتهى وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله تعالى ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين منع الوضوء من بئر ثمود لأنها بئر غضب ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر بطرح ما عجن منها وبالتيمم وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم يعني قول الرسالة وماء الآبار قلت والظاهر ما قاله ابن فرحون والشيخ زروق أنه لا يحكم بنجاسة الماء وإنما يمنع من استعماله فقط لأنه سخط وغضب لأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصابه من ثيابهم ولو وقع ذلك لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أن يكون ذلك مبالغة في اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني في شرح الرسالة فإنه لما ذكر الآبار قال إلا مياه أبيار الحجر فإنه نهى عن شربها والطهارة بها إلا بئر الناقة ثبت ذلك في الصحيح انتهى وقد صرح النووي في شرح المهذب بعدم نجاسته ولا إشكال في منع الوضوء منها على ما قاله القرطبي والله أعلم تنبيهات الأول قال الشيخ زروق وأمرهم بالتيمم وترك استعمالها لم أقف عليه في الحديث وهو

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٤٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٤٩)