البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

مالكا قال إذا أخرجت الفأرة من الزيت حين ماتت أو علم أنه لم يخرج منها شيء فيه لكني أخاف فلا أحب أكله قال سحنون في زيت وجدت فيه فأرة يابسة ذلك خفيف لأن يبسها دل على أنها لم تمت فيه وإنما صب عليها وهي يابسة إلا أن يحمل ما حكي على طول مقامها في الحالين ولا اعتراض بقول سحنون على هذا لدلالة يبسها على موتها قبل صبه لامتناع يبسها مع موتها فيه وعلى أنها أخرجت بقرب صبه وإلا امتنع كونها يابسة أو لأنه أراد بالعلماء من ليس بمقلد فلا اعتراض بقوله وعلى هذا فلا اعتراض بقول ابن نافع الذي يأتي انتهى وقوله فيه نظر يعني ما حكاه ابن عبد البر وقوله إلا أن يحمل يعني ما حكاه ابن عبد البر فتأمله قال الباجي في كتاب الجامع من المنتقى لما تكلم على مسألة الفارة تقع في السمن وذكر عن ابن حبيب أنها إذا ماتت فيه وكان ذائبا لا يحل أكله لأن موتها فيه ينجسه وذكر عن الموازية نحو ما ذكره ابن الإمام عن مالك أنه قال إذا أخرجت حين ماتت لو علم أنه لم خرج منها فيه شيء ولكني أخاف فلا أحب أكله وهذا الذي قاله ابن حبيب هو مذهب ابن الماجشون يرى أن لموت الحيوان في الزيت وسائر المائعات مزية في تنجيسه وما رواه ابن المواز عن مالك أنه حكم بنجاسته لما خاف أن يخرج منه في الزيت والقولان فيهما نظر وذلك أن الموت عرض لا يؤثر في طهارة ولا نجاسة ولا يوصف بهما وكذلك أيضا ما يخرج من الحيوان عند موته أو بعد ذلك لا يكون أشد نجاسة من الميتة وقد تنجس الزيت بمجاورتها وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه انتهى وقال البرزلي سئل اللخمي هل يطهر الزيت إذا وقعت فيه فأرة فأجاب هذا راجع إلى صفة النجاسات فإن كانت دهنية فلا تقبل التطهير لأنه يعلو على الماء وينضاف للزيت ولا يذهبه الماء وإن كانت به عكرية يقع فيها التطهير بالماء لاستهلاكه إياها كما أن الدم ينهكه الماء ولا يعلو على الزيت وهكذا الجواب فيما يخرج عند الموت ولو طالت إقامته حتى انتفخ فلا يصح تطهيره لأن دهنيته تخرج حينئذ وبهذا أخذ فإن كان زمن مسغبة جاز أكل الفقراء والمساكين له وإن لم يكن ذلك جاز الاستصباح به والانتفاع به من غير أكل ولا بيع وأجاب الصائغ بأن غسل الزيت لا أقول به لأن المراد بالغسل إزالة النجاسة ولا تزول من الزيت لمخالطتها له ولمجاورتها إياه وعدم ذهابها وأجاب المازري أن تغير لون الزيت أو طعمه أو ريحه فلا يقبل التطهير ويراق وإن لم يتغير منه شيء فبعض أصحاب مالك أجاز استعماله وإن لم يغسل وبعضهم أجازه مع الغسل وبعضهم اجتنبه أصلا والكل متفقون على أنه لا يباع حتى يبين لعيبه والذي عليه العمل والمشهور اجتنابه أصلا والذي يصح عندي على أصل المحققين جواز استعماله وتطهيره عندهم أحسن والاحتياط أفضل دع ما يريبك إلى ما لا يريبك انتهى فتحصل من هذا أن المشهور من المذهب إن ماتت فيه ميتة أو صب عليها وهي ميتة فإنه ينجس بمجرد ملاقاته وأنه لا يقبل التطهير ومقابل المشهور أقوال وقيل إنه لا ينجس إذا لم يتغير ولا يحتاج إلى غسل كما حكاه البرزلي عن المازري عن بعضهم وهو شبه ما حكاه ابن الإمام وصاحب الجمع وابن فرحون عن ابن نافع في الجباب تكون في الشام للزيت تقع فيه الفأرة أنه طاهر وليس الزيت كالماء وبذلك سمعت انتهى وجعلوه هو القول الثاني في كلام ابن الحاجب المتقدم وقيل إنه إذا صب على الميتة لا ينجس وهو ظاهر ما تقدم عن سحنون لكن يظهر من كلام الطراز وابن الإمام أنهما تأولاه على ما إذا لم يطل ويدل لذلك أن ابن فرحون وصاحب الجمع حكيا أنه إذا وقعت الفأرة في الزيت ميتة وأخرجت مكانها لم تنجس واقتصرا على هذا القول وقيل إنه نجس ولكنه يقبل التطهير وقيل إن وقعت الدابة ميجة قبل التطهير وإن ماتت فيه لم يقبل التطهير

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١١١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١١١)