البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

أصحابنا أن تغسل به نجاسة أو يغسل به ميت ونحوه في الذخيرة ولا يقال إن ذلك يدل على أن المذهب عدم كراهة غسل النجاسة به لعزوهم ذلك لابن شعبان لأنا نقول إن الذي عزوه لابن شعبان فقط هو عدم غسل الميت به كلا يفهم ذلك من كلام اللخمي والله أعلم والذي يفهم من كلام الشيخ ابن أبي زيد أنه حمله على المنع وكذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح فإنهما فسرا القولين المتقدمين في كلام ابن الحاجب بكلام ابن شعبان وكلام الشيخ ابن أبي زيد قال ابن عبد السلام القول بالمنع في كتاب ابن شعبان وأنكره الشيخ أبو محمد ورأى أنه مخالف لقول مالك وأصحابه ولا شك أنه ماء مبارك ومع ذلك فلا يمنع أن يصرف فيما تصرف فيه أنواع المياه إذ من المعلوم أن هاجر لم تكن تستعمل هي وابنها إسماعيل صلوات الله وسلامه عليه ومن نزل عليهما من العرب في كل ما يحتاجون إليه سواه حين لم يكن بمكة غيره وجعل قول ابن الحاجب إلا أن يكون فيه نجاسة عائدا إلى المسألة التي قبل مسألة غسله بماء زمزم ونقله في التوضيح عن ابن عبد السلام وعن شيخه أيضا قال وكأنهما فرا من إعادته على ماء زمزم لأنه لو أعيد عليه لفهم أنه يتفق على المنع منه وليس كذلك إذ ظاهر المذهب الجواز انتهى قلت وهذا إنما يشكل إذا حمل كلام ابن شعبان على المنع أما إذا حمل كلام ابن شعبان على الكراهة وفسر القولان في كلام ابن الحاجب به وبما ذكره اللخمي فلا إشكال في ذلك وقد ذكر ابن فرحون عن ابن رشد أنه فسر كلام ابن الحاجب بذلك ونحوه للبساطي في المغني قال في كتاب الجنائز واختلف هل يكره تغسيله بماء زمزم إذا لم يكن على الميت نجاسة وهو منصوص ابن شعبان أولا وشهره خليل في مختصره على قولين تنبيه ظاهر كلام ابن شعبان أنه لا يجوز قال ابن أبي زيد وهو خلاف قول مالك وأصحابه وقال اللخمي هو مبني على أصله أن الميت نجس قلت فعلى هذا يكون المشهور ما قاله ابن شعبان فإنه لا يجوز الاستنجاء به ولا إزالة النجاسة وأما أنه يزيلها أولا محل نظر انتهى كلام البساطي وقوله فعلى هذا يكون المشهور ما قال ابن شعبان يعني لأن الشيخ خليلا شهر القول بنجاسة الميت وقوله فإنه لا يجوز الاستنجاء به الظاهر أنه بالفاء كما يدل عليق كلامه ورأيته في نسخة بالواو والظاهر أن قول المصنف في فصل الجنائز ولو بزمزم وإنما أراد به والله أعلم أن يبين أن المذهب صحة غسل الميت به وأنه غير ممنوع كما يقول ابن شعبان بناء على ما فهمه المصنف وابن عبد السلام عن ابن شعبان وكذلك قول ابن عبد السلام لا شك أنه ماء مبارك ومع ذلك لا يمنع أن يصرف فيما يصرف فيه غيره وقول المصنف في التوضيح إذ ظاهر المذهب الجواز إنما قال ذلك في مقابلة كلام ابن شعبان حيث فهماه على المنع ولم يريدا نفي الكراهة إذا قلنا إن الميت نجس لا ينبغي أن يختلف في كراهة غسل النجاسة وقد تقدم التصريح بها في كلام ابن بشير وابن الحاجب وابن الكروي وابن فرحون وقوة كلام اللخمي يدل عليها ولم نقف على نص في نفيها إلا ما يفهم من كلام الشيخ ابن أبي زيد في رده على ابن شعبان وقد تقدم أن الظاهر أنه إنما رد عليه لأنه فهم كلامه على المنع بل تقدم في كلام ابن عرفة أن ابن عبد السلام أفتى بأنه لا يكفن الميت في ثوب غسل بماء زمزم فإن من المعلوم أنه إنما أراد بذلك على سبيل الكراهة وإن كان ذلك خلاف الظاهر والله أعلم وقالابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب ولا تزال النجاسة إلا بالماء يدخل في كلامه ماء زمزم وهو خارج ولا تزال به نجاسة من البدن ولا من الثوب انتهى قلت فينبغي أن يحمل كلامه على الكراهة وإلا كان مخالفا للمذهب ونقل سيدي الشيخ زروق في شرح الرسالة عن ابن شعبان أنه قال لا يتطهر بماء زمزم لأنه طعام لقوله عليه الصلاة والسلام هو

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٤٨

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٤٨)