البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

بأنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين انتهى قلت وذكر المحب الطبري في الباب السابع والعشرين من القرن أثر العباس وقال لا أحلها لمغتسل وهي للشارب حل وبل قال والبل الحل كرره تأكيدا والظاهر أنه يريد الغسل من الجنابة لمكان تحريم اللبث في المسجد وإنما أسند التحريم إلى نفسه لأنه ملك الماء بحيازته في حياض كان يجعلها هناك فالمغتسل من الجنابة ارتكب التحريم من وجهين من جهة اللبث في المسجد ومن جهة استعمال المملوك دون إذن مالكه انتهى قلت أما الوجه الأول فغير ظاهر لأن موضع زمزم وحريمها سابق على المسجد فلا يدخل في تحبيس المسجد وقد ذكر صاحب المدخل وغيره أن البيت إذا كانت سابقة على المسجد لا يدخل حريمها في تحبيس المسجد وقد ذكر الأزرقي أن حد المسجد الحرام كان إلى جدار زمزم ورأيت لبعض الشافعية تأليفا صرح فيه بأن موضع زمزم غير داخل في تحبيس المسجد والله أعلم نعم مرور الجنب في المسجد لا يجوز عند المالكية وأما إزالة النجاسة بماء زمزم فالظاهر أن ذلك مكروه ابتداء فإن أزيلت به طهر المحل ويختلف في كراهة غسل الميت به على الخلاف في طهارة الميت ونجاسته فإن قلنا بطهارته كما هو الأظهر الصحيح جاز غسله به بل قال اللخمي إنه أولى لما يرجى من بركته كما سيأتي وإن قلنا بنجاسته على القول الذي قدمه المصنف في كلامه الآتي كره غسله به كما صرح به ابن بشير وغيره قال ابن بشير في كتاب الجنائز واختلف في كراهة غسله بماء زمزم وسبب الخلاف ما قدمنا من الحكم بنجاسته فإن حكمنا بها كرهنا غسله به لكراهة استعمال هذا الماء في النجاسات وأهل مكة يحكون أن رجلا استنجى به فحصل له الباسور وإن حكمنا بطهارة الميت أجزنا غسله به انتهى وقال ابن الحاجب في كراهة غسله بماء زمزم قولان إلا أن تكون فيه نجاسة انتهى قال اللخمي بعد أن ذكر قول ابن شعبان لا يغسل به ميت ولا نجاسة وهذا على أصله لأنه يقول إن الميت نجس ولا يقرب ذلك الماء النجاسة وقد ذكر أن بعض الناس استنجى به فحدث به الباسور وأهل مكة يتقون الاستنجاء به وعلى القول بأن الميت طاهر يجوز أن يغسل بماء زمزم بل هو أولى لما يرجى من بركته انتهى قلت هذا كلام اللخمي الموعود به فإنه يفهم منه استحباب الغسل به لمن كان طاهر الأعضاء لأنه إذا كان غسل الميت به أولى لرجاء بركته فالحي من باب أولى للاتفاق على طهارته وصرح ابن الكروي في كتاب الوافي له بكراهة استعماله في النجاسات احتراما له وقال ابن فرحون في منسكه لما ذكر في فضل زمزم حديث النظر إليها عبادة والطهور منها يحبط الخطايا ما نصه تنبيه الطهور منها يحبط الخطايا يريد الوضوء خاصة إذا كانت أعضاء الوضوء طاهرة وأما الاستنجاء به فقد شدد في الكراهة فيه وجاء أنه يحدث البواسير وكذا غسل النجاسات التي على البدن أو غيره قال ابن شعبان من أصحابنا ولا يغسل به نجس انتهى وقوله يريد الوضوء خاصة يعني أو الغسل إذا كان طاهر الأعضاء وسلم من المرور في المسجد وهو جنب وإنما خص الوضوء بالذكر لأنه هو الذي يتصور غالبا قال القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه يصح التطهر به بالإجماع على ما ذكره الروياني في البحر والماوردي في الحاوي والنووي في شرح المهذب وينبغي توقي النجاسة به خصوصا في الاستنجاء فقد قيل إنه يورث الباسور وجزم المحب الطبري بتحريم إزالة النجاسة به وإن حصل التطهير به إذا علم هذا فقول ابن شعبان لا يغسل به ميت ولا نجاسة إن حمل على المنع من ذلك أو على أنه لا يزيل النجاسة فهو خلاف قول مالك وأصحابه وإن حمل على الكراهة فالظاهر أنه موافق للمذهب وقد نقله صاحب الطراز بلفظ الكراهة فقال وكره ابن شعبان من

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٤٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٤٧)