البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

بنجاسة يفرق بين عمده وسهوه وكان شيخنا ابن عرفة يفتي بخفة ذلك فالأول حملها على أن لها نفسا سائلة وحملها الثاني على أن أصل المذهب قول سحنون إنه ليس لها نفس سائلة وذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن الشبيبي أنه كان يفتي بأنه لا شيء عليه في ثلاث فأقل وتبطل صلاته فيما زاد على ذلك ولعله استخف ذلك للضرورة فائدة قالابن مرزوق وسمعت عن بعض من عاصرته من الفضلاء الصالحين رحمه الله أنه كان يقول من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه أو في المسجد على القول بنجاستها ينوي بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا فلا يضره ولا أدري هل رأى ذلك منقولا أو قاله من رأيه إجراء على القواعد وهو إن كان محتملا لأبحاث لا بأس به انتهى قلت وهذا ينبني على أن القمل مباح أكله أو مكروه ولم أر في ذلك نصا صريحا بل رأيت في حياة الحيوان للدميري من الشافعية أن القمل حرام الإجماع أو يكون بنى ذلك على طريقة ابن شاس في أن الذكاة تعمل في محرم الأكل وتطهره فرع الصئبان الذي يتولد من القمل لم أر فيه نصا ولا شك في طهارته على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وأما على المشهور فهو محل نظر والظاهر أنه طاهر أو معفو عنه لعسر الاحتراز منه ص ( وآدميا والأظهر طهارته ) ش يعني أن ميتة الآدمي نجسة واستظهر ابن رشد القول بطهارته وسواء كان مسلما أو كافرا قال في أوائل الجنائز من البيان والصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس بخلاف سائر الحيوان التي لها دم سائل انتهى وجزم ابن العربي بطهارته ولم يحك فيه خلافا وقال في كتاب الجنائز من التنبيهات وهو الصحيح الذي تعضده الآثار سواء كان مسلما أو كافرا لحرمة الآدمية وكرامتها وتفضيل الله لها وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر ولا أعلم أحدا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما وفي كلام ابن عبد السلام ترجيح القول بطهارته أيضا ونقل ذلك في التوضيح وقبله وصدر به في الشامل واستظهره فقال والظاهر طهارة الآدمي كقول سحنون وابن القصار خلافا لابن القاسم وابن شعبان وقالابن الفرات الظاهر طهارة الميت المسلم لتقبيله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وصلاته على ابني بيضاء في المسجد وصلاة الصحابة على أبي بكر وعمر فيه وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين انتهى وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف ترجيح القول بالطهارة فإنه لما تكلم على قص أظفاره في المسجد قال الاعتكاف لا ينافي إصلاح الرأس بأي وجه كان ولا إصلاح الظفر وهو أيضا طاهر لا ينجس وعلى القول بأن الميت نجس تكون الأظفار نجسة انتهى ولم أر من صرح بتشهير القول الذي صدر به المصنف ولا من اقتصر عليه بل أكثر أهل المذهب يحكي القولين من غير ترجيح ومنهم من يرجح الطهارة وإن كان اللخمي أخذ القول بالنجاسة من المدونة من كتاب الرضاع من نجاسة لبن الميتة فقد أخذ القاضي وغيره القول بالطهارة من كتاب الجنائز من إدخاله المسجد فرع قال ابن هارون وهذا الخلاف لا يدخل عندي أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل يجب الاتفاق عل طهارة أجسادهم وقد قيل بطهارة ما يخرج منه عليه الصلاة والسلام من الحدث فكيف بجسده صلى الله عليه وسلم وذكره في التوضيح على أنه من عنده وقال ابن الفرات بعد أن ذكر الخلاف في ميتة الآدمي وهذا الخلاف فيما عدا أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الإجماع على طهارتها لا سيما جسد

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٩٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٩٩)