البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

أن شربه قربة ومن غال يرى أنه مسكر كالخمر والحق أنه في ذاته لا إسكار فيه وإنما فيه تنشيط للنفس ويحصل بالمداومة عليه طراوة تؤثر في البدن عند تركه كمن اعتاد أكل اللحم بالزعفران والمفرحات فيتأثر عند تركه ويحصل له انشراح باستعماله غير أنه تعرض له الحرمة لأمور منها أنهم يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر ويصفقون وينشدون أشعارا من كلام القوم فيها القول وذكر المحبة وذكر الخمر وشربها ونحو ذلك فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصا من كان يتعاطى مثل ذلك فيحرم حينئذ شربها لذلك مع ما ينضم إلى ذلك من المحرمات ومنها أن بعض من يبيعها يخلطها بشيء من المفسدات كالحشيشة ونحوها على ما قيل ومنها أن شربها في مجامع أهلها يؤدي للاختلاط بالنساء لأنهن يتعاطين بيعها كثيرا وللاختلاط بالمرد لملازمتهم لمواضعها ولسماع الغيبة والكلام الفاحش والكذب الكثير من الأراذل الذين يجتمعون لشربها مما تسقط المروءة بالمواظبة عليه ومنها أنهم يلتهون بها عن صلاة الجماعة غيبة بها ولوجود ما يلهي من الشطرنج ونحوه في مواضعها ومنها ما يرجع لذات الشارب لها كما أخبرني والدي حفظه الله تعالى عن الشيخ العارف بالله العلامة أحمد زروق أنه سئل عنها في ابتداء أمرها فقال أما الإسكار فليست مسكرة ولكن من كان طبعه الصفراء والسوداء يحرم عليه شربها لأنها تضره في بدنه وعقله ومن كان طبعه البلغم فإنها توافقه وقد كثرت في هذه الأيام واشتهرت وكثر فيها الجدال وانتشر فيها القيل والقال وحدثت بسببها فتن وشرور واختلفت فيها فتاوى العلماء وتصانيفهم ونظمت في مدحها وذمها القصائد فالذي يتعين على العاقل أن يجتنبها بالكلية إلا لضرورة شرعية ومن سلم من هذه العوارض كلها الموجبة للحرمة فإنها ترجع في حقه إلى أصل الإباحة والله أعلم وقد عرضت هذا الكلام على سيدي الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن عراف وعلى سيدي الوالد أعاد الله علينا من بركاتهما فاستحسناه وأمرا بكتابته وإنما أطلت الكلام هنا لأني لم أر من استوعب الكلام في ذلك والله سبحانه أعلم ص ( والحى ) ش قال البساطي في المغنيى ولو تولد من العذرة وقيل إلا الكلب والخنزير وقيل والمشرك نقله ابن جزي في قوانينه وكل ما في باطن الحيوان مما يحكم عليه بالنجاسة إذا انفصل عنه فلا يحكم عليه بما في بطنه وتصح صلاة حامل ذلك الحيوان قاله غير واحد والله أعلم وانظر كلام الفاكهاني في شرح قول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ص ( ودمعه وعرقه ) ش هذا هو المعروف من المذهب قال في المدونة وعرق الدواب وما يخرج من أنوفها طاهر وقبله سند ولم يذكر فيه خلافا بل قال هو كعرق الآدمي وقبله أيضا غيره من شراح المدونة وكذلك ابن عرفة ولم يحك في ذلك خلافا وقال ابن رشد في رسم الوضوء من سماع أشهب عرق سائر الحيوان ولبنها تابع للحومها وإنما قال في المدونة لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار لأن الناس لا يقدرون على التوقي منه انتهى ولم يذكر في نجاسته خلافا فما قاله غير معروف والله تعالى أعلم ص ( ولعابه ومخاطه وبيضه ) ش اللعاب بضم اللام ما سال من الفم وانظر هل يدخل في كلامه الماء الذي يسيل من النائم وقالالمشذالي في حاشيته على المدونة عن النووي إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر فإن قلنا بنجاسته وكان ملازما لشخص فهو كدم البرغوث قال المشذالي ويتخرج فيه قولان من مسائل المذهب التي تشبهه انتهى وقالابن ناجي في شرح المدونة الجاري على مذهبنا إذا تغير أن يكون مضافا لا نجسا قلت لا وجه لهذا بل الظاهر أن يقال إن كان من الفم فهو طاهر وإن كان من المعدة فكما قال النووي إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر وقالالدميري في شرح المنهاج

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٩١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٩١)