البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

ذكر المطلق احتاج إلى تعريفه والإضافة في قوله اسم ماء بيانية أي اسم ماء وقوله ما صدق عليه اسم هو ماء كالجنس وقوله بلا قيد كالفصل خرج به ما لا يصدق عليه اسم الماء إلا مقيدا بإضافة كماء الورد ونحوه أو صفة كالماء المضاف والماء النجس أو بالألف واللام التي للعهد كقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء يعني المني ودخل في حده ما كانت إضافته بيانية كماء المطر وماء الندى وما قيد بإضافة لمحله لأن ذلك لا يمنع من صدق اسم الماء عليه في العرف ويكتفي بالإخبار عنه بمجرد اسم الماء كماء السماء وكذا ما قيد بإضافة لمحله كماء البحر ولا خلاف في جواز التطهير به وإن كان قد حكي به عن ابن عمر كراهة الوضوء به فقد انعقد الإجماع على خلافه وماء العيون والآبار والماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المياه قال القرطبي لم نسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه ونقله عنه ابن حجر في علامات النبوة من كتاب المناقب من شرح البخاري وقال في القبس ونبع الماء من بين أصابعه خصيصة لم تكن لأحد قبله قال النووي في أول كتاب الفضائل من شرح مسلم وفي كيفية هذا النبع قولان حكاهما القاضي عياض وغيره أحدهما ونقله القاضي عن المازري وأكثر العلماء أن الماء كان يخرج من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وينبع من ذاتها قالوا وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجر والثاني أن الله كثر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه انتهى قلت وعلى القول الأول فهو أشرف مياه الدنيا والآخرة وقد ذكر شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخ مكة عن شيخه شيخ الإسلام البلقيني وذكره أيضا صاحب المواهب اللدنية عن البلقيني أن ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر لغسل قلبه صلى الله عليه وسلم به فكيف بما خرج من ذاته صلى الله عليه وسلم ودخل في ماء الآبار ماء زمزم وهو كذلك قال في كتاب الجنائز من النوادر عن ابن شعبان لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة قال الشيخ ابن أبي زيد ما ذكره في ماء زمزم لا وجه له عند مالك وأصحابه ونقله عن ابن عرفة في كتاب الجنائز بلفظ قوله ولا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة خلاف قول مالك وأصحابه قال ابن عرفة وأبعد منه سماعي ابتداء قراءتي فتوى ابن عبد السلام لا يكفن بثوب غسل بماء زمزم انتهى وقال الجزولي في شرح قول الرسالة وماء السماء وماء الآبار وماء العيون وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات هذا عام يدخل فيه بئر زمزم وهو المشهور أن ماء زمزم يتوضأ به وتزال به النجاسة ولا خلاف فيه إلا ما روي عن ابن شعبان من أنه قال لا تزال به النجاسة تشريفا له انتهى ونحوه للشيخ يوسف بن عمر قلت أما الوضوء به لمن كان طاهر الأعضاء فلا أعلم في جوازه خلافا بل صرح باستحبابه غير واحد نقلا عن ابن حبيب وكذلك لا أعلم في جواز الغسل به لمن كان طاهر الأعضاء خلافا بل صرح ابن حبيب أيضا باستحباب الغسل به قالفضل بن مسلمة في اختصار الواضحة لابن حبيب ويستحب لمن حج أن يستكثر من ماء زمزم تبركا ببركته يكون منه شربه ووضوؤه واغتساله ما أقام بمكة ويكثر من الدعاء عنه شربه انتهى ويؤخذ استحباب الغسل أيضا من كلام اللخمي كما سيأتي قريبا إن شاء الله وقال النووي في شرح المهذب مذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به وعن أحمد رواية بكراهيته لأنه جاء عن العباس أنه قال عند زمزم لا أحله لمغتسل وهو لشارب حل وبل قال ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم يزل المسلمون على الوضوء به بلا إنكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن العباس لم يجز ترك النصوص به وأجاب أصحابنا

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٤٦

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٤٦)