البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

تغيره ثم حل فيه ما هو طاهر كاللبن ونحوه فغيره فهو طاهر على المستحسن من المذهب وإن تقدمت الإضافة ثم حلت فيه نجاسة كان نجسا لأن الماء المضاف والمائعات لا تدفع عن نفسها قاله اللخمي ونقله البساطي في المغني والشبيبي في شرح الرسالة ولم يذكروا فيه خلافا وكأنه أراد بأول كلامه الماء اليسير إذا حلته نجاسة ولم تغيره فلذلك قال على المستحسن من المذهب وأما لو كان الماء كثيرا فإنه طاهر بلا خلاف والله أعلم السادس قال في التوضيح لما ذكر أن حكم الماء حكم ما غيره فإن كان نجسا فالماء نجس وإن كان المغير طاهرا فالماء طاهر غير مطهر ما نصه وانظر إذا خالطه مشكوك فيه انتهى قلت والذي يظهر أنه طاهر لأنه سيأتي أنه إذا شك في نجاسة المصيب لا يجب غسله ولا ينضح فيكون الماء طاهرا غير مطهر لأن الفرض أنه تغير بما وقع فيه إلا أن يشك أيضا في المغير هل هو مما يسلبه الطهورية أم لا فحمل على أنه طاهر مطهر كما تقدم والله أعلم السابع قال في المدونة قال ابن وهب عن مالك في رجل أصابته السماء حتى استنقع من المطر شيء قليل فليتوضأ منه وإن جف تيمم به وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا بأس به قال ابن ناجي هذا في الفلوات وأما في طرق المدن فلا لأن الغالب عليها النجاسة انتهى ص ( ويضر بين تغير بحبل سانية ) ش لما دل كلامه أولا على أن مطلق التغير يسلب الطهورية كما ذكرنا نبه هنا على أن حبل السانية لا يسلب الماء الطهورية إلا إذا تغير منه تغيرا بينا والسانية الحبل الذي يستقى عليه وفي المثل سير السواني سفر لا ينقطع وأشار المصنف بما ذكره إلى قول ابن رشد وأما الماء يستقى بالكوب الجديد فلا يحب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو طرح الحبل فيه حتى يتغير من ذلك تغيرا بينا فاحشا انتهى لكن قال ابن غازي الظاهر من كلام ابن رشد في الأجوبة إن السانية ليست مخصوصة بهذا الحكم لأنه فرض ذلك في حبل الاستقاء وهو أعم ثم ذكر لفظ الأجوبة السابق ثم قال بعده وكذا فرضه ابن عرفة عاما فقال وفي طهورية المتغير بحبل استقائه ثالثها إن لم يكن تغيرا فاحشا الأول لابن زرقون والثاني لابن الحاجب والثالث لفتوى ابن رشد في المغير به وبالكوب انتهى فظهر أنه لاخصوصية لحبل السانية فلو قال المصنف بحبل استقائه كان أحسن وذكر ابن فرحون عن بعض أئمة المذهب أنه فرق بين حبل السانية وحبل البئر وجعل الصحيح في حبل السانية أنه لا يضر قال بخلاف حبل البئر لأنه يمكن الاحتراز في حبل البئر بل يربط في الدلو مقدار ما يحل في الماء من حبل قديم وأما حبل السانية فلا يمكن الاحتراز منه لحلوله كله في الماء قال وأفتى بعضهم باستوائهما في المنع قال ابن فرحون وهذا في السانية التي تدور بالقواديس وأما التي تذهب بالدواب وتجيء فيمكن التحرز أيضا بربط حبل في طرف الحبل الجديد انتهى قلت وهذا مخالف لما أفتى به ابن رشد وإن كان موافقا لظاهر كلام المصنف وفيه تضييق وحرج والظاهر ما تقدم فتحصل من هذا أن الماء إذا تغير بالحبل الذي يستقى به أو بالدلو أو بالكوب الذي يستقى به فلا يضر تغيره إلا إذا طال مكثه في الماء حتى تغير تغيرا فاحشا وهذا ما لم يكن الإناء الذي يستقى به من قرار الأرض كالإناء المصنوع من الحديد والنحاس والفخار فهذا لا يضر تغير الماء به ولو كان فاحشا كما تقدم وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ذكر أبو الحسن الشبيبي في ماء القربة والبئر يتغير بما يصلحه من الدباغ والطرفاء أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور يصلحه من الدباغ والطرفاء أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور انتهى قلت ما ذكره في ماء القربة يتغير من الدباغ فينبغي أن يفصل فيه بين التغير البين وغيره كما في الدلو لأن الجامع بينهما ضرورة الاستقاء وأما ماء البئر إذا تغير بالطرفاء ونحوه فسيأتي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٦١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٦١)