البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

والزعفران والخل وغير ذلك وكالماء المتغير طاهرا أو نجسا وذلك كالدهن الذي يخالط ببخار المصطكي ونحوها وإذا تغير الماء بما ذكرنا فحكمه حكم الشيء الذي غيره فإن كان ذلك الشيء طاهرا فالماء طاهر غير مطهر فيستعمل في العادات كالشرب والطبخ والعجن وغسل الثياب من الوسخ ولا يرفع الحدث ولا حكم الخبث وإن كان ذلك الشيء الذي غير الماء نجسا فالماء نجس لا يستعمل لا في العادات ولا في العبادات ويجوز أن يسقى به الزرع وأن يسقى للماشية ويصير بولها وروثها نجسا كما سيأتي بيانه عند قول المصنف وينتفع بمتنجس لا نجس وقوله أو نجس يصح أن يقرأ بفتح الجيم فيكون المراد عين النجاسة قال النووي النجس بفتح الجيم عين النجاسة كالبول ونحوه ويصح أن يقرأ بكسرها فيكون المراد به الشيء المتنجس ويدخل في ذلك عين النجاسة باب أولى وخصص المتغير بالدهن المخالط والمتغير ببخار المصطكي بالذكر لنكتة أما الأول فلينبه بذلك على مفهوم قوله وإن بدهن لاصق إذ لا خلاف في أن الماء المتغير بمخالطة الأدهان غير طهور وقول الشارح في الكبير والوسط إن هذا هو المعروف من المذهب يوهم أن في ذلك خلافا وليس ذلك مراد الشارح وإنما أراد الرد على ظاهر إطلاق قول ابن الحاجب إن المتغير بالدهن طهور وقد تقدم بيان ذلك وحمل المصنف وغيره له على الدهن الملاصق وعبارات الشارح في الصغير أحسن منه قال وهذا هو المذهب والله أعلم وأما المتغير ببخار المصطكي فلينبه على الراجح من الخلاف الذي بين المتأخرين فيه قال في التوضيح وحكى المازري في المبخر بالمصطكي وغيرها قولين للمتأخرين بناهما على أنه مجاور فلا يسلب الطهورية أو مخالط فيسلب والظاهر أنه مخالط ولم يحك اللخمي غيره انتهى كلام التوضيح وقال ابن عرفة جزم اللخمي بإضافته صواب وقال الشارح في الكبير وهذا الخلاف جار في المبخر بالعود وغيره حكاه الأشياخ المتأخرون انتهى وهذا مفهوم من كلام التوضيح وقيده البساطي في المغني بالتغيير البين فقال إذا بخر الإناء وظهر أثره في الإناء ظهورا بينا فإنه يسلب وظاهر كلام غيره الإطلاق ولعل مراده بالبين أن يدرك التغير فيه والمصطكى بفتح الميم وضمها بالصاد المهملة ويمد مع الفتح قاله في القاموس ولو قال أو بخار كمصطكي لكان أوضح وأشمل تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف أنه إذا تغير أحد أوصاف الماء بما ينفك عنه سلبه ذلك التغير الطهورية سواء كان التغير ظاهرا أو خفيا وهذا هو المعروف في المذهب إلا ما نبه المصنف على أنه إنما يضر فيه التغير البين كما سيأتي وذلك مما يبين أن أراد الإطلاق في كلامه هنا وحكى ابن فرحون وصاحب الجمع قولا باغتفار التغير اليسير وقال ابن هارون إنه غير معروف في المذهب وقال ابن فرحون ذكر الأبياني في سفينته أن خفي التغير معفو عنه من جهة الشارع وذلك أن أواني العرب لا تنفك من طعم يسير أو رائحة يسيرة وكانوا لا يتحرجون عن استعمالها انتهى وحكى صاحب الجمع عن ابن هارون أن بعضهم عزى القول بالتفصيل بين التغير اليسير والكثير للمذهب قال ابن هارون هذ يحمل عندي على ما تغير بما لا ينفك عنه غالبا لا على أن التغير اليسير مغتفر لأن ذلك غير معروف في المذهب قلت وما قاله ابن هارون هو الذي يقتضيه كلام أهل المذهب ولم ينقل صاحب الطراز التفريق بين التغير اليسير والكثير إلا عن الشافعية وأما ما استدل به الأبياني من مسألة أواني العرب فلا دليل فيه لأن ذلك بمنزلة ما لا ينفك عنه الماء غالبا كما تقدم عن ابن راشد وفي كلام ابن هارون المتقدم هنا إشارة إلى ذلك وذكر الوانوغي في حاشيته على تعليقة أبي عمران في الإناء يصب منه الودك أو الزيت ثم يصب فيه الماء فتعلوه شيابة هل يتوضأ به

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٥٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٥٩)