البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

بها من سبخة أو حمأة أو نحوها والسبخة بفتح السين المهملة والموحدة وهي الأرض المالحة فإن وصفت بها الأرض كسرت الموحدة والحمأة بفتح الحاء وسكون الميم وبعدها ألف مهموزة وهي طين أسود منتن ومثل ذلك الكبريت والزرنيخ بكسر الزاي والشب والنحاس والحديد والمغرة بضم الميم وسكون الغين المعجمة وقد تفتح ويقال لها المشق بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وهي تراب أحمر والكحل والزاج والنورة تنبيه قال اللخمي وسواء تغير بذلك الماء وهو في قراره أو صنع منه إناء فتغير الماء منه ولم يكره أحد الوضوء من إناء الحديد على سرعة تغير الماء فيه وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من إناء صفر ومعلوم أنه يغير طعم الماء وكان ابن عمر رضي الله عنه يسخن له الماء في إناء من صفر انتهى وفي الطراز ما تغير الماء من نفس الآنية فلا يضر وذكر نحو ما تقدم وزاد ولم تزل الأمة تستعمل المسخن على النار وماء الحمامات وإن ظهر فيه من طعم القدور ما غير طعمه ونقله القرافي وابن هارون والبرزلي وابن فرحون والبساطي في مغنيه والزهري في قواعده وقال ولو في البلاد الحارة وغيرها وقال الجزولي في باب صفة الوضوء في شرح قول الرسالة قبل أن يدخلهما في الإناء روي عن ابن عمر كراهة الوضوء من إناء النحاس لأنه معدن كالذهب والفضة والمشهور جوازه وإن كان يضيف الماء انتهى فإن قلت نقل في التوضيح عن ابن راشد أنه قال في أسئلة ابن رشد في الإناء الجديد والحبل الجديد إذا كان التغير يسيرا جاز الوضوء به وإن كان تغيرا بينا لم يجز وهذا يقتضي أن الماء إذا تغير في الإناء تغيرا بينا لم يجز الوضوء به ولو كان من فخار ونحوه قلت ليس لفظ الإناء في أسئلة ابن رشد والذي في أسئلته في الماء يستقي بالكوب الجديد والحبل الجديد وسيأتي لفظه والكوب عند أهل الأندلس إناء يجعل من الخشب وفي لفظ السؤال ما يدل على ذلك فإنه قال فرجع طعم الماء طيبا من الأرز أو نحو هذه العبارة ونقله ابن فرحون عن ابن هارون وجعل بدل الكوب الجديد الدلو الجديد وهذا هو الظاهر ونصه ويلحق بالمتغير بما لا ينفك عنه البئر المتغيرة من الخشب والعشب الذي تطوى به الآبار في الصحاري للضرورة لذلك الماء والماء المتغير بالدلو الجديد فهذا كله يلحق بالمطلق إلا أن تطول إقامة الماء في الدلو الجديد حتى يتغير منه تغيرا فاحشا قاله القاضي أبو الوليد في أسئلته انتهى ص ( أو بمطروح ولو قصدا من تراب أو ملح ) ش يعني أن الماء إذا تغير بشيء طرح فيه وكان ذلك المطروح من جنس ما هو من قرار الماء كالتراب والملح فإن ذلك لا يسلبه الطهورية ولو كان الطرح قصدا وهذا هو المشهور وقيل إن ذلك يسلبه الطهورية إذا كان الطرح قصدا حكاه المازري وغيره ونقله ابن عرفة ووجهه أن الماء منفك عن هذا الطارىء ونبه بقوله ولو قصدا على أن محل الخلاف ما طرح قصدا أما ما ألقته الريح فإنه لا خلاف أنه لا يضر قاله في التوضيح ولو أتى المصنف بالكاف فقال من كتراب أو ملح لكن أشمل كما قال في الشامل وإن بمطروح ولو قصدا من كتراب أو مغرة وكبريت على المشهور ولكنه اكتفى بذكر أقرب الأشياء إلى الماء وهو التراب وأبعدها عنه وهو الملح فعلم بذكر الخلاف فيهما أن الخلاف جار فيما بينهما كالكبريت والزرنيخ والمغرة وأن المشهور في الجميع عدم سلب الطهورية كما نقل المصنف ذلك في التوضيح عن مجهول الجلاب وما ذكره في الملح هو الذي ذهب إليه ابن أبي زيد وابن القصار ومقابله هو الذي اختاره ابن يونس كما سيأتي وفيه قول ثالث بالفرق بين المعدني فلا يسلب الطهورية والمصنوع فيسلب ونسبه سند للباجي قال الشارح ولم يجزم الباجي به وإنما ذكره على سبيل الاحتمال قال

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٥٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٥٧)