البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

في نقل لمذهب فيما عدا أنكحت وزوجت فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في الإشراف والباجي وابن العربي في أحكامه إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد دون التوقيت فينعقد بملكت وبعت وأشار الباجي في توجيهه لذلك إلى أنه قول مالك واستدل جماعة لذلك بما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام ملكناكها بما معك من القرآن وفي رواية أمكناكها وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة فاختلف فيه قول مالك انتهى وتبع الأولين صاحب الإرشاد وابن بشير ولفظه والنكاح عندنا جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والإنكاح والتزويج والإعطاء انتهى ثم ذكر كلامه المتقدم وتبع ابن بشير صاحب الجواهر وابن الحاجب وصاحب اللباب وأكثر أهل المذهب قال الشيخ بهرام في الشرح الكبير والذي رأيت عليه الأكثر الانعقاد بذلك خلافا للمغيرة وابن دينار وما ذكره صاحب المقدمات انتهى ويفهم من كلامه في الشامل ترجيح طريقة ابن بشير لأنه قال وصيغة من ولي بأنحكت وزوجت وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح وإلا فلا وقيل يصح ببعت وتصدقت بقصد نكاح وقيل وبتحليل وإباحة وكل لفظ يقتضي تمليكا مؤبدا لا إجارة وعارية ورهنا ووصية اه وما تقدم عن ابن رشد وهو كذلك في المقدمات في آخر كتاب النكاح وله في الشارح آخر مسألة في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق ما نصه وكذلك التزويج ليس من ألفاظ الشراء والشراء ليس من ألفاظ التزويج فإذا قال الرجل للرجل قد بعتك ابنتي أو أختي بكذا وكذا لا يكون ذلك نكاحا إلا أن يكون أراد بذلك البيع انتهى فتأمله مع ماله في آخر كتاب النكاح من المقدمات أعني ما نقله عنه المصنف في التوضيح وغيره والله أعلم تنبيهات الأول قال في التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أن الصيغة لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة صحيح كما بيناه واعترضه ابن عبد السلام بما حاصله أنه لا يشترط دلالة الصيغة على التأبيد بل أن لا يدل على التوقيت وذكر أن ذلك هو الذي يؤخذ من كلام أهل المذهب وكلام عبد الوهاب وذلك أعم من كونها دالة على التأبيد وفيه نظر لأن عبد الوهاب في الإشراف صرح بما ذكره المصنف وكذلك غيره انتهى واعلم أن أكثرهم يصدر الكلام بما قاله ابن الحاجب ثم يذكرون الألفاظ المتقدمة وهي إنما تدل بصريحها على نفي التوقيت لكن يلزم ذلك الدلالة على التأبيد مدة الحياة فالسؤال وارد على عبارة غير ابن الحاجب ومراد الجميع واضح الثاني على قول الأكثر فيخرج منه لفظ الإحلال والإباحة والإطلاق لأنه لم يقل بها إلا بعض أصحاب ابن القصار ونقل أبو عمر الإجماع على خلافه كما تقدم ويخرج من ذلك أيضا لفظ التحبيس والوقف والإعمار قال في التوضيح فقد يقال حد المصنف للصيغة غير مانع لشموله مثل وقفت وحبست على فلان وأعمرته لدلالة ذلك على التأبيد مدة الحياة انتهى ونقله ابن فرحون في شرحه وزاد ولا مدخل لها في باب النكاح ولعل قول المصنف كبعت إشارة إلى إخراج ما تقدم الثالث ظاهر كلامهم أنه لا يشترط تسمية الصداق لأنهم إنما ذكروا الخلاف في ذلك في الهبة قال ابن عرفة وصيغته ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح وفي قصرها عليهما نقلا أبي عمر عن ابن دينار عن المغيرة ومالك وعليه قال القاضي ينعقد بكل لفظ دل على التمليك أبدا كالبيع ابن القصار وإن لم يذكر صداقا وفي الهبة ثالثها إن ذكر انتهى وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وكذلك وهبت بتسمية الصداق دون غيرها من الصيغ التي ذكر لأنها ظاهرة في نفي العوض ويلحق بها لفظ الصدقة وهي أحرى من الهبة لأن هبة الثواب أحد نوعي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٤٢١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٤٢١)