البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

وأنكرا فعلهما وسألا عن ذلك أهل الفتوى فأفتوهما بفساد أفعالهما وأنها كانت على غير استقامة وإن أولادهما لغير رشدة ثم إن الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ذلك فلم يرث الأولاد منه قليلا ولا كثيرا وأخذت تركة الميت وفرقت على المساكين فأفتنا وفقك الله في فعلهما أولا من زواجهما بعد الزنا من غير استبراء وفي طلاقهما وارتجاعهما بعد الطلاق إلى آخر ذلك من أفعالهما وفي ميراث الأولاد من الوالد هل يجب لهم ميراث أم لا يجب بين لنا ذلك كله وإن كان يجب لهم الميراث فهل يلزم المفتيين ضمان ما تصدقوا به أم لا وهذان الزوجان إذا وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور ثلاث مرات هل يكون الحكم عليهما كالحكم على الزواج الصحيح لا يتراجعان إلا بعد زوج أم يكون الحكم بينهما واحدا بين لنا ذلك أيضا فأجاب تصفحت السؤال ووقفت عليه والنكاح الأول الذي وقع عقده عليه قبل الاستبراء من الزنا فاسد لا يلحقه فيه طلاق فتكون مفارقته إياها فيه بطلاق فسخا بغير طلاق والنكاح الثاني صحيح يلحقه فيه الطلاق فإن كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف صداقها ولم يكن لها ميراث وإن كان وقع بعد الدخول وجب لها جميع الصداق والميراث إن كان مات قبل انقضاء العدة إلا أن يكون الطلاق الذي طلقها بائنا وأما الأولاد فلاحقون به على كل حال يجب لهم الميراث منه ويلزم من تسور عليه فتصدق به ضمانه وأما المفتون فلا ضمان عليهم إذ لم يكن منهم أكثر من الغرور بالقول وإنما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم بفتواهم فتصدق به دون ثبت ولا أمر واجب على كل حال وبالله التوفيق انتهى قال البرزلي بعد نقله كلام ابن رشد المتقدم يريد الشيخ النكاح الثاني صحيح إذا كان بعد مدة الاستبراء من الزنا والنكاح الفاسد لعقده يفتقر للاستبراء كالزنا وكذا ما يترتب عليه من الميراث وكذا رأيت لابن الحاج قال أجاب محمد بن أصبغ إن كانت مراجعته بعد الاستبراء بثلاث حيض فهي صحيحة وإن كانت الاستبراء فليفارق حتى يستبرىء بثلاث حيض ثم ينكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا إن أحبا ومثله لابن الحاج وابن رشد وما أفتى به من لحوق الولد بكل حال معناه إذا أتت به لستة أشهر من يوم عقد النكاح الأول فأكثر وإن أتت به لأقل من ستة أشهر فلا يلحق به ولا ميراث لأنه للزنا إلا على طريقة الداودي إذا صانها من غيره حكاه اللخمي في أمهات الأولاد انتهى ثم نقلها في موضع آخر بعد هذا بنحو الكراس عن ابن الحاج وقال في آخرها ويتخرج في تأبيد تحريمها عليه الخلاف المذكور إذا طرأ النكاح على الماء المجمع على فساده قبل الاستبراء انتهى فتحصل من هذا أنها إذا كانت مستبرأة من زناه أنها لا تحرم عليه ويصح له نكاحها بعد الاستبراء كما ذكره ابن رشد ونقله البرزلي عنه وعن ابن الحاج ولم أر في ذلك خلافا ويؤيد ذلك ما ذكره المصنف في مسألة المبتوتة وما ذكره في التوضيح في باب الرجعة فيمن وطىء مطلقته الرجعية في العدة ولم ينو الرجعة أنه لا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء من ذلك الوطء بثلاث حيض ولا تكون له الرجعة إلا في بقية العدة الأولى في الاستبراء فإذا انقضت العدة الأولى فلا يتزوجها هو أو غيره حتى ينقضي الاستبراء فإن فعل فسخ نكاحه ولا تحرم أبدا كما أحرمها على غيره لأنها عدته وليس هو وغيره في مائه سواء وقيل حكمه حكم المصيب في العدة ومنشأ الخلاف هل التحريم لتعجيل النكاح قبل بلوغه أجله أو لاختلاط الأنساب وعلى هذا المعنى اختلفوا فيمن طلق زوجته ثلاثا فتزوجها قبل زوج في عدتها انتهى ونحوه لابن عرفة ونصه في باب الرجعة وعلى إلغاء وطئه دون نية روى محمد وسمع عيسى ابن القاسم له مراجعتها فيما بقي من العدة بالقول والإشهاد ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من مائه الفاسد

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٤١٤

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٤١٤)