البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

تنبيهات الأول إذا بنينا على ما مشى عليه المصنف في الدهن الملاصق فنقلابن فرحون عن ابن قداح أنه لا يستعمل الماء حتى يلقط الدهن من على وجه الماء قال هذا ويصح في الكثير وأما القليل كنقطة في آنية الوضوء فالظاهر أنه يحتاج إلى لقطة انتهى الثاني قال ابن الإمام لم أر من قيد تغير المجاورة بالرائحة فقط ولا يمكن باللون لامتناع الانتقال عليه وفي إمكانه بالطعم نظرا انتهى وقال البساطي في المغني وأكثر ما تغير المجاورة الريح وقد تؤثر في اللون انتهى الثالث والظاهر عدم إمكان تغير اللون كما قال ابن الإمام وكذا الطعم وإن كان قد يتوهم ذلك فالظاهر أنه من غلظ الحس فإن تحقق تغير الطعم أو اللون لطول إقامة الدهن فيحمل على أن الدهن قد مازج الماء وخالطه والله أعلم قوله قال في التوضيح قال بعضهم أراد ابن الحاجب بالدهن ما يصعد على وجه الماء الراكد بطول المكث مما يشبه الدهن وقال آخر أراد بالدهن الماء القليل والمطر القليل والدهن يطلق على ذلك لغة ولا يخفى ما فيهما من الضعف انتهى ونقل ابن فرحون عن ابن راشد أنه قال هو محمول عندي على ما يصعد على وجه الماء من الدهنية التي تكون في الأواني التي يؤكل فيها وتستعمل في الماء لأنه صار مما لا ينفك عنه نوع الماء ودليله أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملون أوانيهم للأكل والشرب والوضوء والله تعالى أعلم انتهى قلت وهذا يختلف بحسب كثرة الدهن وقلته فإن كان قليلا ولا يوجد له طعم في الماء فالظاهر أنه لا يضر والله أعلم ص ( أو برائحة قطران وعاء مسافر ) ش يعني أن الماء إذا تغير برائحة القطران التي في وعاء المسافر فإن ذلك لا يسلبه الطهورية وظاهر كلامه سواء حصل التغير بالرائحة الباقية مع أنه لم يبق من جرم القطران في الوعاء شيء أو تغير الماء برائحة قطران باق في الوعاء فأما إن كان التغير إنما هو من الرائحة الباقية في الوعاء ولم يبق من جرم القطران في الوعاء شيء فلا شك أنه من التغير بالمجاور فلا يسلب الماء الطهورية ولا إشكال في ذلك وأما إن حصل التغير برائحة القطران مع وجود جرمه في الوعاء فالذي يظهر من كلام صاحب الطراز الآتي أنه اختار أن ذلك لا يضر وكأنه يجعله من التغير بالمجاور الملاصق وهذا هو الجاري على ما ذكر المصنف في الدهن الملاصق فإن حملنا كلام المصنف على هذا فيكون قوله أو برائحة قطران وعاء مسافر معطوفا على قوله بدهن لاصق ويكون تقييده بالمسافر خرج مخرج الغالب لأنه إنما يحتاج إلى ذلك المسافر غالبا فلا مفهوم له وإذا لم يضر تغير الماء برائحة القطران الموجود في الوعاء فأحرى إذا لم يكن موجودا ويفهم منه أنه إذا حصل التغير في لونه أو طعمه سلبه الطهورية وهذا هو الذي يظهر من كلام صاحب الطراز فكأنه قال إن رائحة القطران إذا بقيت في الوعاء فلا بأس به ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي وأما إذا ألقي في الماء وظهر عليه فإن راعينا مطلق الاسم قلنا يجوز الوضوء به وهو ماء مطلق حتى يتغير لونه وتثبت له صفة الإضافة وإن راعينا مجرد التغير منعناه والأولى عندي أرجح كما قاله أصحاب الشافعي ولم ير ابن الماجشون بتغير الريح من النجاسة بأسا وهذا الفرع على أصله ظاهر انتهى فالذي يظهر من كلامه أنه إذا غير القطران لون الماء أو طعمه سلبه الطهورية وأما إن تغيرت رائحة الماء فقط فيفصل فيه بين أن يكون من الرائحة الباقية في الوعاء فقط أو من قطران باق في الوعاء فإن كان التغير من الرائحة الباقية في الوعاء فقط فيجزم بأنه لا يضر وقوله لا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي لا يريد قصر الحكم عليهم وإنما أراد أن الضرورة إليه عند من ذكر أشد وإن كان التغير من قطران ألقي في الماء فردد البحث في ذلك واختار أنه لا يضر أيضا حتى يتحقق ممازجته للماء بأن يتغير لون الماء

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٥٥

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٥٥)