البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

فيها مما أنزل الله عز وجل من كتبه جدة أو جديدة يكون بها قتلى وشهداء لا شهيد يومئذ على وجه الأرض أفضل منهم وقال بعض أهل مكة إن الحبشة جاءت جدة في سنة ثلاث وثمانين في مصدرها فوقعوا بأهل جدة فخرج الناس من مكة إلى جدة وأميرهم عبد الله بن محمد بن إبراهيم فخرج الناس غزاة في البحر واستعمل عليهم عبد الله المذكور عبد الله بن الحارث المخزومي وإبراهيم جد عبد الله هذا هو أخو السفاح وعبد الله هو ولي مكة للرشيد بن المهدي وعلى هذا فسنة ثلاث وثمانين المشار إليها في هذا الخبر سنة ثلاث وثمانين ومائة انتهى فيمكن أن يكون هذا هو النزول الذي ذكره مالك وغيره والله أعلم وقد صارت جدة في هذه الأيام رباطا لخوف نزول العدو بها خصوصا في أواخر فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع عند وصول مراكب الهند فإن العدو خذلهم الله توصلوا إلى بلاد الهند في أوائل هذا القرن وأواخر الذي قبله ثم لم يزالوا يستولون عليه حتى استولوا على بلاد كثيرة منه ثم إنهم خذلهم الله قصدوا إلى جدة في سنة تسعة عشر وتسعمائة ووصلوا إلى ساحل يسمى كمران من سواحل اليمن بالقرب من جدة واشتد ذلك على المسلمين ونزل الناس إلى جدة ثم إنهم خذلهم الله رجعوا من كمران بعد أن نزلوا فيها وبنوا بها حصنا لوخم أرسله الله عليهم ثم جاؤا في سنة ثلاث وعشرين ونزلوا بساحل جدة في ثمانية وعشرين قطعة بين غراب وبرشة وكان ذلك في عشية يوم الجمعة سادس عشر من ربيع الأول أو خامس عشرينه وحصل للناس وجل عظيم وأيقنوا بالأخذ ونزل الناس إلى جدة وأتوا إليها من المدينة المشرفة وغيرها لكن أهل المدينة لم يصلوا إلا بعد أن رد الله الذين كفروا بغيظهم وكان اجتمع بجدة قبل وصولهم خلق كثير لأن الناس سمعوا بهم قبل وصولهم بمدة وحصن الناس جدة بالمدافع ثم إن الله تعالى ألقى في قلوبهم الرعب وحبسهم عن النزول إلى البر بما حبس به الفيل فلم ينزلوا ولم يقاتلوا وأقاموا نحو خمسة أيام ثم إنهم رجعوا من غير قتال فتلا الناس هذه الآية كأنها أنزلت في تلك الساعة ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ثم إنهم تشتتوا وتفرقوا وأهلهكم الله وأدركهم الأمير سلمان أمير جدة وغنم منهم غرابا وأخذه وأسر من فيه واتفق عند رجوعهم من جدة إن تأخر منهم غراب فأراد الأمير سلمان إدراكه فنزل إليه فلما قرب منه رجع عليه منهم نحو عشرة أغربة فقصدهم فشق ذلك على المسلمين خوف أن يظفروا به فقدر أنهم أطلقوا على الكفرة مدفعا فرجع عليه وأحرق شراعهم وأحرق بعضهم رأيت منهم نحو الثلاثة محرقين فلما رأى الأمير ذلك رجع بسرعة إلى جدة فلم يدركوه وشنق الذي أطلق المدفع فإنه يقال إنه فعل ذلك عمدا لأنه حديث عهد بالإسلام ويقال إن إسلامه في الظاهر فقط والله أعلم وفي ذلك اليوم رآهم الناس من بعد قرب البر فظنوا أنهم نزلوا إلى البر فخرجوا إليهم وساروا إلى القرب منهم فلم ينزل منهم أحد أسأل الله أن يخذلهم ويكف شرهم عن المسلمين آمين ودهلك المذكورة قال عياض بفتح الدال اسم ملك من ملوك السودان وبه سمي البلد وهو جزيرة ساحل البحر من جهة اليمن قال وتلك الناحية أقصى تهامة اليمن قال عياض دهلك أقدم من الزمن الذي تكلم فيه مالك انتهى ولم أقف على حقيقة ذلك ما هو والله أعلم ثم في سنة ست وعشرين أتوا إلى قرب جدة ورجعوا مخذولين ثم في جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين أشيع أنهم واصلون إلى جدة وتتابع الخبر بذلك إلى رابع جمادى الأخيرة فجاء الخبر بأنه مر بعض الجلاب على مواضع قريبة من جدة وسمع مدافع كثيرة فيه فما شك الناس أنهم أعداء الله الكفرة وأنهم واصلون في القرب فبادر الناس إلى

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٢٣

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٢٣)