البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

وقوله من ندى بالقصر والتنوين والندى في اللغة المطر والبلل والمراد به هنا ما ينزل على الأرض وأوراق الشجر من الليل وقد نص مالك في المجموعة على أنه يتوضأ بما يجتمع من الندى ولا يتيمم إن وجد ذلك قال في باب التيمم من النوادر ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن لم يجد الماء أيتوضأ بالندى أم يتيمم قال يتيمم إلا أن يجمع من الندى ما يتوضأ به انتهى وقال سند قال مالك في المجموعة فيما يجتمع من الندى أنه يتوضأ به انتهى ونقله اللخمي وتقدم أن الإضافة في ماء بيانية فلا يرد على حد المطلق ص ( أو ذاب بعد جموده ) ش الجمود بضم الجيم مصدر جمد الشيء ضد ذاب ويعني أن الماء المطلق لا فرق بين أن يكون مائعا من أصله أو يكون جامدا ثم ذاب بعد ذلك وسواء ذاب بنفسه أو ذوب قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر سواء كان ثلجا أو بردا ذاب بموضعه أو بغير موضعه قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب نقلا عن التلمساني قال لا خلاف في طهورية الماء الذائب في محله قال البساطي في المذهب إنه لا خلاف في ذلك وكذلك الملح إذا ذاب بموضعه وصرح بعضهم بأنه لا خلاف في هذا كله وهو ظاهر كلامه في المقدمات وحكى فيها أن الملح إذا ذاب في غير موضعه ثلاثة أقوال ففرق في الثالث بين أن يكون جموده بصنعة فلا يتطهر به أو بلا صنعة فيتطهر به ونصه الأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار والعيون والآبار عذبة كانت أو مالحة كانت على أصل مياعتها أو ذابت بعد جمودها إلا أن تكون جامدة فتذوب في غير موضعها بعد أن كانت ملحا فانتقلت عنه فلأصحابنا المتأخرين في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه على الأصل لا يؤثر فيها جمودها والثاني أن حكمها حكم الطعام فلا يتطهر بها وينضاف بها ما غيرته في سائر المياه والثالث إن كان جمودها بصنعة أثر وإلا فلا انتهى قال البساطي بعد أن ذكر هذه الأقوال فإن حمل كلام المصنف على العموم فيكون قد شهر القول بالطهورية ويمكن أن يقال إنه لم يرد الملح انتهى قلت الظاهر حمل كلام المصنف على العموم لأن القول الأول هو المشهور لأنه سيأتي في الماء المتغير بالملح أنه طهور على المشهور وقد سوى في المقدمات بين الفرعين وبهذا القول صدر في الشامل فقال أو جامدا فذاب ولو ملحا في غير محله وثالثها إن كان بغير علاج وإلا فكالطعام انتهى وصرح في الشرح الصغير بأنه المشهور فرع إذا ذاب البرد ونحوه فوجد في داخله شيء طاهر أو نجس من لواحق الأرض فهل حكمه حكم ما وقع فيه ذلك قال البساطي في المغني لم أر فيه نصا والظاهر أنه مثله انتهى قلت وما قاله ظاهر والله أعلم ص ( أو كان سؤر بهيمة أو حائض أو جنب ) ش السؤر بضم السين المهملة وسكون الهمزة وقد تسهل بقية شرب الدواب وغيرها ويقال أيضا في بقية الطعام هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء وقال النووي في شرح المهذب سؤر الحيوان مهموز وما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه أو رطوبة فمه انتهى قلت الذي يظهر من كلام أصحابنا وأصحابهم أن السؤر بقية شرب الحيوان إلا أن يكون مراد النووي أنهم إنما يحكمون بطهارة بقية الشرب أو نجاسته لطهارة لعاب الحيوان أو نجاسته فتأمله والمعنى أن الماء المطلق لا يضره كونه سؤر بهيمة أو حائض أو جنب فأما سؤر البهيمة فاختلف فيه فقال في المدونة يجوز الوضوء بسؤر الدواب وهو وغيره سواء قال اللخمي في سماع ابن وهب في الوضوء بفضل الحمار والبغل والفرس وغير ذلك من الدواب غيره أحب إلي منه ولا بأس به إن اضطر إليه انتهى ومشى المصنف على ظاهر المدونة وأشار بالمبالغة لرواية ابن وهب وظاهر إطلاق المصنف أن سؤر البهيمة طاهر بلا كراهة ولو كانت تأكل أرواثها قال

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٥١

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٥١)