البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

قوله وما سوى ذلك فكله يناقض البصائر كسكر الحرص وسكر الجهل وسكر الشهوة أي هذه الأنواع من السكر أنواع مذمومة تناقض البصائر فسكر الحرص ينشأ من شدة الرغبة في الدنيا وعدم الزهد فيها والحريص عليها سكران في صورة صاح وكذلك سكر الجهل فإن الجهل جهلان جهل العلم وجهل العمل فإذا تحكم الجهلان فلا تسأل عن سكر صاحبهما وكذلك سكر الشهوة فإن لها سكرا أشد من سكر الخمر وكذلك سكر الغضب وسكر الفرح وكذلك سكر السلطان والرئاسة فإن للرئاسة سكرا وعربدة لا تخفى وكذلك الشباب له سكرة قوية وهي شبعه من الجنون وكذلك الخوف له سكرة تحول بين الخائف وبين حكم العقل سكرات خمس إذا مني المر % ء بها صار ضحكة للزمان سكرة الحرص والحداثة والعش % ق وسكر الشراب والسلطان وآخر ذلك سكرة الموت التي تأتي بالحق هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون $ فصل قال صاحب المنازل باب الصحو قال الله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير وجه استدلاله بإشارة الآية أن الله سبحانه إذا تكلم بالوحي صعقت الملائكة وأخذهم شبه الغشي من تكلم الرب جل جلاله فإذا كشف الفزع عن قلوبهم وخلي عنها وأفاقوا من ذلك الغشي قال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم فيستخبر كل أهل سماء من يليهم حتى ينتهي الأمر إلى أهل السماء السابعة فيسألون جبريل يا جبريل ماذا قال ربنا فيقول قال الحق وهو العلي الكبير قال الصحو فوق السكر وهو يناسب مقام البسط والصحو مقام

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٣١٤

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٣١٤)