البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

السرور ولا يفارقه السرور حتى كأنه بحر قد غرق فيه فكما أن الغريق لا يفارقه الماء كذلك المحب لا يفارقه السرور ومن ذاق مقام المحبة عرف صحة ما يقوله الشيخ فإن نعيم المحبة في الدنيا رقيقة ولطيفة من نعيم الجنة في الآخرة بل هو جنة الدنيا فما طابت الدنيا إلا بمعرفة الله ومحبته ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته فنعيم المحب دائم وإن مزج بالآلام أحيانا فلو عرف المشغولون بغير الحق سبحانه ما فيه أهل محبته وذكره ومعرفته من النعيم لتقطعت قلوبهم حسرات ولعلموا أن الذي حصلوه لا نسبة له إلى ما ضيعوه وحرموه كما قيل ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها % وأنت وحيد مفرد غير عاشق وقال الآخر وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى % ولا خير فيمن لا يحب ويعشق وقال الآخر هل العيش إلا أن تروح وتغتدي % وأنت بكأس العشق في الناس نشوان وقال الآخر وما تلفت إلا من العشق مهجتي % وهل طاب عيش لامرئ غير عاشق وقال الآخر وما سرني أني خلي من الهوى % ولو أن لي ما بين شرق ومغرب وقال الآخر ولا خير في الدنيا بغير صبابة % ولا في نعيم ليس فيه حبيب وقال الآخر وما طابت الدنيا بغير محبة % وأي نعيم لامرئ غير عاشق وقال الآخر أسكن إلى سكن تلذ بحبه % ذهب الزمان وأنت منفرد به

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٣١٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٣١٢)