البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

حدث السكر المخرج له عن حكمه فقد يضاف إلى قوة الوارد وقد يضاف إلى ضعف المحل وقد يجتمع الأمران قال صاحب المنازل وعيون الفناء لا تقبله ومنازل العلم لا تبلغه لما كان الفناء يفنى من العبد كل ما سوى مشهوده ويفني معاني كل شيء وكان السكر كما حده بأنه سقوط التمالك في الطرب كان في السكران بقية طرب بها وأحس بها بطربه بحيث لم يتمالك في الطرب والفناء يأبى ذلك فحقائقه لا تقبل السكر والحاصل أن الفناء استغراق محض والسكر معه لذة وطرب لا يتمالك صاحبها ولا يقدر أن يفنى عنها والمقصود أن السكر ليس من أعلى مقامات العارفين الواصلين لأن أعلى مقاماتهم هو الفناء عنده فمقامهم لا يقبل السكر قوله ومنازل العلم لا تبلغه صحيح فإن علم المحبة والشوق والعشق شيء وحال المحبة شيء آخر والسكر لا ينشأ عن علم المحبة وإنما ينشأ عن حالها فكأنه يقول السكر صفة وحالة نقص لمن مقامه فوق مقام العلم ودون مقام الشهود والفناء وهو مختص بالمحبة لأن المحبة هي آخر منزلة يلتقي فيها مقدمة العامة وهم أهل طور العلم وساقة الخاصة وهم أهل طور الشهود والفناء فالبرزخ الحاصل بين المقامين هو مقام المحبة فاختص به السكر | فصل قال وللسكر ثلاث علامات الضيق عن الاشتغال بالخبر والتعظيم قائم واقتحام لجة الشوق والتمكن دائم والغرق في بحر السرور والصبر هائم يريد أن المحب تشغله شدة وجده بالمحبوب وحضور قلبه معه وذوبان جوارحه من شدة الحب عن سماع الخبر عنه وهذا الكلام ليس على إطلاقه فإن المحب الصادق أحب شيء إليه الخبر عن محبوبه وذكره كما قال عثمان

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٣١٠

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٣١٠)