البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

إلا بالعقل وإيقاع العداوة من الأول والصد عن ذكر الله من الثاني وقد يكون سبب السكر غير تناول المسكر إما ألم شديد يغيب به العقل حتى يكون كالسكران وقد يكون سببه مخوف عظيم هجم عليه وهلة واحدة حتى يغيب عقل من هجم عليه ومن هذا قوله تعالى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فهم سكارى من الدهش والخوف وليسوا بسكارى من الشراب فسكرهم سكر خوف ودهش لا سكر لذة وطرب وقد يكون سببه قوة الفرح بإدراك المحبوب بحيث يختلط كلامه وتتغير أفعاله بحيث يزول عقله ويعربد أعظم من عربدة شارب الخمر وربما قتله سكر هذا الفرح لسبب طبيعي وهو انبساط دم القلب وهلة واحدة انبساطا غير معتاد والدم حامل الحار الغريزي فيبرد القلب بسبب انبساط الدم عنه فيحدث الموت ومن هذا قول سكران الفرح بوجد راحلته في المفازة بعد أن استشعر الموت اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة فرحه وسكرة الفرح فوق سكرة الشراب فصور في نفسك حال فقير معدم عاشق للدنيا أشد العشق ظفر بكنز عظيم فاستولى عليه آمنا مطمئنا كيف تكون سكرته أو من غاب عنه غلامه بمال له عظيم مدة سنين حتى أضر به العدم فقدم عليه من غير انتظار له بماله كله وقد كسب أضعافه وقد يوجبه غضب شديد يحول بين الغضبان وبين تمييزه بل قد يكون سكر الغضب أقوى من سكر الطرب ولهذا قال النبي لا يقض القاضي بين اثنين وهو غضبان ولا يستريب من شم رائحة الفقه أن الغضب إذا وصل بصاحبه إلى هذه الحال فطلق لم يقع طلاقه وقد نص الإمام أحمد على أن الإغلاق الذي قال فيه النبي لا طلاق ولا عتاق في إغلاق أنه الغضب وقال أبو داود أظنه الغضب والشافعي سمى نذر اللجاج والغضب نذر الغلق وذلك لأن الغضبان قد انغلق عليه باب

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٣٠٧

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٣٠٧)