البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

وحقيقة الأمر أن ذلك كله شواهد وأمثلة علمية تابعة للمعتقد فذلك الذي أدرك بعين القلب والروح إنما هو شاهد دال على الحقيقة وليس هو نفس الحقيقة فإن شاهد نور جلال الذات في قلب العبد ليس هو نفس نور الذات الذي لا تقوم له السموات والأرض فإنه لو ظهر لها لتدكدكت ولأصابها ما أصاب الجبل وكذلك شاهد نور العظمة في القلب إنما هو نور التعظيم والإجلال لا نور نفس المعظم ذي الجلال والإكرام وليس مع القوم إلا الشواهد والأمثلة العلمية والرقائق التي هي ثمرة قرب القلب من الرب وأنسه به واستغراقه في محبته وذكره واستيلاء سلطان معرفته عليه والرب تبارك وتعالى وراء ذلك كله منزه مقدس عن اطلاع البشر على ذاته أو أنوار ذاته أو صفاته أو أنوار صفاته وإنما هي الشواهد التي تقوم بقلب العبد كما يقوم بقلبه شاهد من الآخرة والجنة والنار وما أعد الله لأهلهما وهذا هو الذي وجده عبدالله بن حرام الأنصاري يوم أحد لما قال واها لريح الجنة إني أجد والله ريحها دون أحد ومن هذا قوله إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر ومنه قوله ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة فهو روضة لأهل العلم والإيمان لما يقوم بقلوبهم من شواهد الجنة حتى كأنها لهم رأي عين وإذا قعد المنافق هناك لم يكن ذلك المكان في حقه روضة من رياض الجنة ومن هذا قوله الجنة تحت ظلال السيوف / ح /

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٢٤٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٢٤٩)