البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

والملحد يقول كساه نفس صفاته وخلع عليه خلعة من صفات ذاته حتى صار شبيها به بل هو هو ويقولون الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة وبعضهم يلطف هذا المعنى ويقول بل يتخلق بأخلاق الرب ورووا في ذلك أثرا باطلا تخلقوا بأخلاق الله وليس ههنا غير التعبد بالصفات الجميلة والأخلاق الفاضلة التي يحبها الله ويخلقها لمن يشاء من عباده فالعبد مخلوق وخلعته مخلوقة وصفاته مخلوقة والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه لا يمازجهم ولا يمازجونه ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا | فصل قال الدرجة الثالثة مشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع مالكة لصحة الورود راكبة بحر الوجود صاحب هذه الدرجة أثبت عند الشيخ في مقام المشاهدة وأمكن في مقام الجمع الذي هو حضرة الوجود وأملك لحمل ما يرد عليه في مقامه من أنواع الكشوفات والمعارف ولذلك كانت مشاهدته مالكة لصحة الورود أي تشهد لنفسها بصحة ورودها إلى حضرة الجمع وتشهد الأشياء كلها لها بالصدق ويشهد المشهود أيضا لها بذلك فلا يبقى عندها احتمال شك ولا ريب وهذا أيضا مورد للملحد والموحد فالملحد يقول مشاهدة الجمع هي مشاهدة الوجود الواحد الجامع لجميع المعاني والصور والقوى والأفعال والأسماء وحضرة الجمع عنده هي حضرة هذا الوجود ومشاهدة هذا الجمع تجذب إلى عينه قال وصفة هذا الجذب أن يحل الحق تعالى عقد خليقته بيد حقيقته فيرجع النور الفائض على صورة خليقته إلى أصله ويرجع العبد إلى عدميته فيبقى الوجود للحق والفناء للخلق ويقيم الحق تعالى وصفا من أوصافه نائبا

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٢٤١

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٢٤١)