البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

صاحبه فشبه الحال بالشيء الذي يأخذ صاحبه فيغته ويغطه حتى إذا أقلع عنه تنفس نفسا يستريح به ويستروح قال ويسمى النفس نفسا لتروح المتنفس به التنفيس هو الترويح يقال نفس الله عنك الكرب أي اراحك منه وفي الحديث الصحيح من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة وهذه الأحرف الثلاثة وهي النون والفاء وما يثلثهما تدل حيث وجدت على الخروج والانفصال فمنه النفل لأنه زائد على الأصل خارج عنه ومنه النفر والنفي والنفس ونفقت الدابة ونفست المرأة ونفست إذا حاضت أو ولدت فالنفس خروج وانفصال يستريح به المتنفس قال وهو على ثلاث درجات وهي تشابه درجات الوقت وجه الشبه بينهما أن الأوقات تعد بالأنفاس كدرجاتها وأيضا فالوقت كما قال هو حين وجد صادق فقيد الحين بالوجد والوجد بالصدق وقال في هذا الباب هو نفس في حين استتار فقيد النفس بالحين وبالوجد وقيد به الوقت فهو معتبر بهما وأيضا فالوقت والنفس لهما أسباب تعرض للقلب بسبب حجبه عن مطلوبه أو مفارقة حال كان فيها فاستترت عنه فبينهما تشابه من هذه الوجوه وغيرها قال والأنفاس ثلاثة نفس في حين استتار مملوء من الكظم متعلق بالعمل إن تنفس تنفس بالأسف وإن نطق نطق بالحزن وعندي هو متولد من وحشة الاستتار وهي الظلمة التي قالوا إنها مقام فقوله نفس في حين استتار أي يكون له حال صادق وكشف صحيح فيستتر عنه بحكم الطبيعة والبشرية ولا بد فيضيق بذلك صدره ويمتلىء كظما

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ١٨٦

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/١٨٦)